Showing posts with label الأسرة. Show all posts
Showing posts with label الأسرة. Show all posts

Thursday, February 28, 2008

مسطرة الشقاق على ضوء مدونة الاسرة و من خلال العمل القضائي المغربي

مسطرة الشقاق على ضوء مدونة الاسرة و من خلال العمل القضائي المغربي

محمد اوراغ منتدب قضائي بمحكمة الاستئناف بالناضور

ان الاهتمام الكبير بشؤون الأسرة وتنظيم أدق جزئياتها وتفاصيلها شكل عبر عقود من الزمن مجالا خصبا للنقاش وتبادل الرؤى وتجاذبته مختلف مكونات المجتمع المغربي ، والنتيجة الحتمية لهذا الاهتمام تجسد في التغييرات الــتي عرفتها مدونة الأسرة بحيث تعد بحق حدث تاريخي هام في المنظومة القانونية المغربية تكرس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة الأسرة المغربية الخلية الأولى للمجتمع مؤسسة على مبادئ العدل والإنصاف والمساواة في إطار التفاعل واستيعاب التحولات المستجدة الـــتي تطرأ على المجتمع المغربي
. وهكذا يمكن القول بأن مدونة الأسرة تسعى جاهدة إلى لم شتات الأسرة في قالب متضامن ومتآزر بمعنى آخر أنها تعمل في إطار الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك والتشرذم ، وذلك يتضح جليا من خلال تكريس مبدأ المراقبة القضائية على إنهاء العلاقة الزوجية في جميع مظاهرها وكذلك عن طريق تفعيل آليات مسطرة الصلح في جل مراحل العلاقة الزوجية وقبل فك عصمتها وما يترتب عن ذلك من آثار سواء تعلق بالأسرة المعنية أو بالمجتمع ككل .

وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الزواج في الإسلام تعد من بين أسمى المؤسسات ، ولهذا يعتبر عقد الزواج من أقدس العقود الــتي تربط بين الرجل والمرأة على وجه البقاء غايته الإحصان والعفاف والمحافظة على النسل وإنشاء أسرة مستقرة إذ بواسطته يحصن المجتمع من الأمراض الفتاكة ومن الانحلال الخلقي ، واعتبرته المدونة في المادة الرابعة بأنه " ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة² كما نوه القرآن الكريم بهذا الميثاق والرباط المتين في قوله تعالي " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ³" وقوله عز وجل أيضا " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة4 " كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وقال أيضا " لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم " وأمر الرسول الكريم بحسن معاشرة الزوجة لزوجها لما في ذلك من فضل وثواب عظيمين عند الله وفي ذلك قال : " أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة " فمن خلال هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة يتضح جليا أن مفهوم الإسلام للزواج قائم على علاقات مودة ورحمة وتآزر إلا أن هذه الرابطة قد تتعرض إلى ما يكدر صفوها ويلحقها الفتور أو تعرف خلافات تعصف بهناء الحياة الزوجية ويحل التنافر بدل الانسجام والوئام والكراهية بدل المحبة والألفة والقسوة بدل الرحمة والعطف ، فتصبح بذلك الحياة بين الزوجين جحيما لا يطاق ويستحكم الشقاق ويتعذر الإصلاح فلا مناص من الانفصال بالرغم من كونه من أبغض الحلال عند الله لقوله صلى الله عليه وسلم " أبغض الحلال عند اله الطلاق " ويعد أيضا آفة اجتماعية لما ينتج من آثار سلبية غير أنه قد يصبح راحة لزوجين

حين تصبح حياتهما جحيما ونقمة وان المضي قدما في هذه الحيازة يشكل مفسدة محضة نتيجة كثرة الخلافات وتشعبها واستمرارها وهو ما يصطلح عنه بالشقاق .

ويعتبر التطليق للشقاق من بين أهم مستجد جاءت به مدونة الأسرة ، وهكذا فان أي نزاع يخاف منه الشقاق ولو تعلق بالإخلال بالحقوق والواجبات المتبادلة يخول اللجوء للقضاء وأصبحت مسطرة الشقاق بمثابة الملاذ للزوجة إذا لم تفلح في إثبات الضرر في دعوى التطليق هذه المسطرة الـــتي لن تكلفها كبير عناء اذ بمجرد عدم فلاح الحكمين في الإصلاح وإصرارها على طلبها تطلقها المحكمة¹ ، وان هذه المسطرة يمكن لأحد الزوجين أو هما معا اللجوء إليها والاستفادة من إجراءاتها ، فما المقصود بالشقاق ومدلولاته؟ وما هي الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى مسطرة الشقاق من خلال بنود مدونة الأسرة ؟ وما هي الكيفية التي تتم بها هذه المسطرة ؟ وكيف تعامل معها الاجتهاد القضائي المغربي ؟ وما هي وضعية مسطرة الشقاق من خلال قضاء الأسرة بالناظور كنموذج ؟هذه التساؤلات وأخرى سنحاول الإحاطة بها بالدرس والتحليل من خلال هذا العرض المتواضع والذي يتناول موضوع جد حساس يغري بالبحث والنقاش قصد الوقوف على كنه هذه المسطرة والغاية التي توخاها المشرع من النص عليها في الفصول 94 و 95 و 96 و 97 من مدونة الأسرة وأحال عليها في فصول أخرى في الكتاب الثاني عن هذه المدونة .

وستكون خطة البحث على الشكل الآتي :

المبحث الأول :

مدلول الشقاق وحالاته في إطار مدونة الأسرة

المطلب الأول : مدلول الشقاق .

المطلب الثاني : حالات اللجوء إلى مسطرة الشقاق في إطار المدونة

المبحث الثاني :

مسطـــرة الشقــــاق

المطلب الأول : المسطرة القضائية

المطلب الثاني : المسطرة غير القضائية

المبحث الثالث :

مسطرة الشقاق من خلال العمل القضائي المغربي

المطلب الأول : رصد لأهم الاجتهادات القضائية بشأن التطليق للشقاق .

المطلب الثاني : وضعية مسطرة الشقاق من خلال قضاء الأسرة بالناظور كنموذج .

المبحث الأول :

مدلول الشقاق وحالاته في إطار مدونة الأسرة

المطلب الأول : مدلول الشقاق .

الشقاق لغة من شق يشق يقال شاقه خالفه وعاداه وفي القرآن الكريم " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد العقاب " واصطلاحا هو النزاع الشديد بسبب الطعن في الكرامة وكيفما تنوعت التعاريف والمصطلحات وتعدد ت فإن كل ما ينشأ بين الزوجين من خلاف ونزاع وارتفاع إحداهما عن الآخر مما ينغص الحياة الزوجية ويحول دون السير العادي لها وفقا للمبادئ والأسس الشرعيـة المستمدة من الكتـاب والسنـة ، وهذا ما يعبـر عنـه بالشقاق¹ والذي نصت عليه مدونة الأسرة في المادة 94 ، "إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 " .وعرفه ابن منظور في لسان العرب بأنه : غلبة العداوة والخلاف ، شاقة مشاقة وشقاقا خالفه .

المطلب الثاني : حالات اللجوء إلى مسطرة الشقاق في إطار المدونة

لقد نصت المدونة في العديد من بنودها على حالات معينة يمكن فيها اللجوء إلى مسطرة الشقاق وبذلك فان الأمر لا يقتصر فقط على المادة 94 وما بعدها والــتي سوف تكون محل الدراسة في المبحث الثاني ، وإنما يمكن اللجوء إلى مسطرة الشقاق ، إما تلقائيا من طرف المحكمة أو بناء على طلب أحد الزوجين وفقا للحالات الآتية :

1 - إذا ثبت للمحكمة أثناء طلب التعدد ، تعذر استمرار العلاقة الزوجية ، وفشلت في محاولة إجراء صلح بينهما ، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها بالمطالبة بتطليقها ، فعليها أن تحرر محضرا بذلك ، وتنتقل إلى البت في طلب التطليق ، وذلك بتحديد كافة مستحقات الزوجة المراد التزوج عليها وأولادها وتأمر الزوج طالب التعدد بإيداعه بصندوق المحكمة داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام فان تم الإيداع داخل الأجل المحدد ، أصدرت المحكمة حكما بالتطليق غير قابل للطعن في شقه القاضي بانهاء العلاقة الزوجية باعتباره طلاقا بائنا ، أما ما يتعلق بالمستحقات فانه قابل للطعن بالاستئناف وفي هذه الحالة فإن طلب التعدد لم يعدله أي موضوع ، وإذا لم يضع الزوج طالب التعدد المبلغ المحدد داخل الأجل فذلك يعد تراجعا منه عن طلبه وعلى المحكمة أ،ن ترفض طلبه .

وإذا ما أصر الزوج التمسك بطلبه الهادف إلى الإذن له بالتعدد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها ولم تطالب بتطليقها طبقت المحكمة من تلقاء نفسها مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 ²وذلك انسجاما مع مقتضيات المادة 45 من مدونة الأسرة .

2 – ان إخلال أحد طرفي العلاقة الزوجية بالحقوق والواجبات المتبادلة بينهما والمنصوص عليها في المادة 51 من مدونة الأسرة يشكل خرقا صريحا للقانون لذا فالمشرع أعطى للمتضرر من ذلك اللجوء إلى القضاء لإلزام المخل بالتنفيذ العيني متى كان ممكنا ، وإذا ما أصر على الامتناع وبشكل متعمد ، فإنه يمكن للزوج الآخر المتضرر طلب التطليق طبق مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 وما بعدها .

3 – في طلب التطليق للضرر حينما يتعذر على الزوجة إثبات الضرر وإصرارها على طلب التطليق وفقا لمقتضيات المادة 100 من مدونة الأسرة فإنها في هذه الحالة يمكن للزوجة تقديم طلب إلى المحكمة برمي إلى حل نزاعها مع زوجها على أساس الشقاق دون حاجة إلى فتح ملف جديد في الموضوع .
4 – في حالة إصرار الزوجة على طلب الخلع وعدم استجابة الزوج لذلك فإنه يمكن للمحكمة البت في الطلب على أساس الشقاق دون حاجة إلى فتح ملف جديد في الموضوع انسجاما مع مقتضيات المادة 120 من مدونة الأسرة .

5 – ان للزوج قبل انتهاء العدة أن يراجع زوجته المطلقة رجعيا ، ولكي يتسنى للقاضي القيام بالمهمة المنوطة به يتعين على العدلين إشعار القاضي بذلك فور تلقي الإشهاد ، وعلى القاضي المكلف بالتوثيق الاستماع للزوجة فيما تدلي به من ملاحظات ، فإذا رفضت بعد محاولة الإصلاح الرجوع إلى بيت الزوجية لم تجبر على ذلك ، وانما لها ان تسلك مسطرة الشقاق .

المبحث الثاني :

مسطـــرة الشقــــاق

1 – ان الغاية الــتي توخاها المشرع من إدراج مسطرة الشقاق في مدونة الأسرة كأحد الأسباب الموجبة للتطليق من خلال مقتضيات المادة 94 ليس توسيع نطاق دائرة التطليق ولا إيجاد وسيلة سهلة لفك رباط الزوجية اختصار ا للوقت وتفاديا لصعوبة الإجراءات بسلوك نهج آخر قد لا يفضي إلى نتيجة إيجابية ، وانما هي بمثابة اجراء وقائي متدرج يهدف الى حل نزاع بسيط قد يؤدي التغاضي عنه وإهماله إلى تعميق الهوة والفرقة بين الزوجين ودمار الأسرة كلها حينما يصير الشقاق مستحكم وموسوم بالبغض والحنق ، وبذلك يصبح نقيض الوفاق والتآزر بين الزوجين لحماية صرح الأسرة من التصدع والانهيار .

المطلب الأول : المسطرة القضائية

ان هذه المسطرة تبتدئ بمجرد تقديم طلب إلى كتابة الضبط ، مؤشر عليه سواء قدم من طرف الزوجة أو الزوج أو منهما معا إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد في نطاق دائرة نفوذها الترابية بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو الـــتي أبرم فيها عقد الزواج ، وذلك وفقا لأحكام مدونة الأسرة ، ويجب أن يتضمن الطلب اسم كل من الزوجة والزوج وعنوانهما الكامل مع الإشارة ولو بشكل موجز إلى موضوع الطلب وذكر أسباب الشقاق والتركيز في الملتمس على الغاية من تقديم الطلب هل تمكن في حل نزاع يخاف منه الشقاق وانئد يكون الطلب وقائي يحاول معالجة ما كدر الحياة الزوجية وإرجاع الصفاء إلى جوهرها أم يهدف إلى الفرقة وتحديد المسؤولية وإنهاء العلاقة الزوجية بصفة نهائية .

والمسطرة تكون شفوية ولا مانع من الإدلاء بمذكرة كتابية تضم للملف وتعرض على الطرف الآخر لإبداء وجهة نظره فيها ، ويحوز تقديم الطلب دون الاستعانة بمحام .

وانه بمجرد تقديم الطلب فانه يشرع في تجهيز القضية للبت فيها وذلك باستدعاء الزوجين إلى جلسة يعين تاريخها قصد إجراء محاولة الصلح ويتم الاستدعاء وفقا لمقتضيات الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية .

وبعد التوصل بالاستدعاء وطبقا للقانون يتم الاستماع للطرفين بغرفة المشورة ، وآنئذ تقوم المحكمة بجميع المحاولات الهادفة إلى تقريب وجهة نظر الزوجين وتذويب أسباب الخلاف والاختلاف إنهاء للنزاع القائم بينهما ، وإذا ما تبين من خلال المناقشة أن المصلحة تقتضي تأخير القضية لجلسة أخرى إما تلقائيا أو بناء على طلب أحد الزوجين أو هما معا ، فانه يجوز تأخيرها مع إشعار الطرفين ودفاعهما بتاريخ الجلسة الموالية .

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للمحكمة أن تؤجل القضية لاستدعاء من ترى فيه فائدة للاستماع إليه وذلك مراعاة أجل الستة أشهر الـــتي يتعين الفصل خلالها في دعوى الشقاق وفقا للمادة 97 من مدونة الأسرة ، وأنه حينما تثمر العلاقة الزوجية أبناء فإن المحكمة ملزمة للقيام بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما انسجاما مع مقتضيات المادة 82 من المدونة في فقرتها الثانية ، وإذا ما تم التوصل إلى الصلح أصـدرت المحكمـة حكمــا يثبت الانفاق المتوصل إليه منهيا النزاع وينفذ بقوة القانون ولا يقبل أي طعن .

وإذا لم تتوصل المحكمة إلى إنهاء النزاع وديا وإحقاق الصلح ورفع أسباب الشقاق ، فانها تعمل على تعميق البحث بالقاء أسئلة هادفة للوصول إلى فهم حقيقة النزاع من كل جوانبه وبتفاصيله الدقيقة لتحديد مسؤولية كل طرف في حدوث الشقاق واستمراره والباعث إليه لما يترتب عن ذلك من أثار عند الحكم بالتطليق ، وهكذا فإذا فشلت محاولة الإصلاح بين الزوجين فيتعين أن تحدد المحكمة قبل الإذن بتوثيق الطلاق ، وبناء على ما اقتنعت به المستحقات المادية وغيرها للزوجة وكذلك للأطفال إذا وجدوا .

وفي هذا المجال لابد من التساؤل عن دور النيابة العامة في تفعيل مسطرة الشقاق ، فتكريسا لمبدأ العدل والإنصاف فإن المشرع المغربي قد أعطى للنيابة العامة دورا أساسيا وأصليا بمقتضى المادة الثالثة من مدونة الأسرة ، فما هي صلاحياتها حينما تسوء العلاقة بين الزوجين ويشتد الخلاف بينهما ؟ ففي حالة الخائف المستديم والمفضي إلى إخراج أحد الزوجين للآخر بيت الزوجية متى علمت بواقعة الطرد ، ولها أن تستعين في ذلك بالشرطة القضائية تحت إشرافها على أن تراعى في كل البوادر أو التحركات مصلحة الأسرة وأن يتم التسرع في اتخاذ إجراءات قد تزيد في توتر العلاقة ، وتكون لها انعكاسات سيئة ، وبالتالي فالنيابة العامة يجب أن تتدخل بحكمة وتعقل .

غير أن ما يعاب على المادة 53 من المدونة إيرادها لعبارة " دون مبرر " حسب النص " اذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا " وهو ما قد يضع أشكال وعقبة في وجه النيابة العامة لأن بمفهوم المخالفة للنص أنه بمجرد وجود المبرر لا يمكن للنيابة العامة أن تتدخل لإرجاع المطرود ، لكنه في غالب الأحوال فان للنيابة العامة السلطة التقديرية في هذا الصدد ولها من الوسائل المتاحة لاتخاذ الإجراء الملائم والمناسب متى عرضت عليها مثل هذه الواقعة .

وللنيابة العامة دور جد هام أثناء المرحلة القضائية في دعوى إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق أو التطليق سيما في مسطرة الصلح التــي تتطلب الحضور الشخصي للزوجين ، ففي الحالة المنصوص عليها في الفصل 81 من مدونة الأسرة فإن عدم حضور الزوجة لجلسة الصلح رغم توصلها وعدم تقديمها لملاحظات مكتوبة يوجب على المحكمة إعادة إخطارها عن طريق النيابة العامة وإشعارها بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف هذا إذا كان عنوانها معروف ، وإذا تبين بأن العنوان مجهول فان المحكمة تستعين بالنيابة العامة قصد البحث عنها والوصول إلى الحقيقة ، وإذا ثبت تحايل الزوج في الإدلاء بعنوان مفتعل فانه يتعين تفعيل مقتضيات المادة 361 من القانون الجنائي .

المطلب الثاني : المسطرة غير القضائية

ان المشرع المغربي لم يحدد اللجوء إلى مؤسسة من مؤسسات الصلح بعينها دون الأخرى ، ولم يرتب أفضلية في ذلك وإنما أعطى للقضاء كامل الصلاحية في اختيار أي مؤسسة للصلح دون أي قيد أو شرط وتوسع في ذلك إلى أبعد الحدود وفتح المجال لكل من يراه مؤهلا لإصلاح ذات البين وترك عملية الصلح ورأب الصدع عامة وفضفاضة بالمادة 113 من المدونة والغاية من ذلك منح القضاء الحرية التامة ، فالغرض والهدف محمود يتمثل في الإصلاح وإنقاذ الأسرة وهكذا نصت المادة 82 الفقرة الثانية " للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات بما فيها انتذاب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤهلا فاصلاح ذات البين ، وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما "".

أولا : الحكمـــــان

عندما يتعذر على المحكمة الإحاطة بكل أسباب الشقاق وتحديد المسؤول عنه وبقي الأمر يلفه الغموض والإبهام ويلوح في الأفق انه بالإمكان التوصل إلى حل النزاع بشكل ودي ، فيعو د للمحكمة صلاحية انتداب حكمين لتقصي الحقائق وتجديد محاولة الصلح لإنهاء الشقاق أو إلى مجلس العائلة أو أي شخص مشهود له بالكفاءة والصلاح طبقا للمادة 82 من مدونة الأسرة .

ولعل الحكمة المقصودة من اشتراط الحكمين واستحضارهما في غرفة المشورة هو أن لا يتأثر أحد الزوجين بادعاء مجرد لما يشكل عنصرا هداما لعلاقتهما وموجبا للشقاق ، سيما إذا كان من الأمور الخفية الباطنية وموكول لأمانتهما فقط ، وإنما في استدعاء حكمين يرتضيانه معا بحكم الاطلاع والمخالطة أو المجاورة ، بحيث يجتمعان في هدوء بعيدين عن الانفعالات النفسية والرواسب الشعورية والملابسات المعيشية التي كدرت صفو العلاقة بين الزوجين طليقين من كل المؤثرات الـــتي من شأنها أن تفسد جو الحياة ، وتعقد الأمور وتبدو كبيرة تغطي كل العوامل المؤثرة ، حريصين على سمعة الأسرتين ، مشفقين على الأطفال الصغار ، بريئين من الرغبة في غلبة أحدهما على الآخر راغبين في خير الزوجين وأطفالهما ومؤسستهما المهددة بالدمار ، وفي المقابل مؤتمنان على أسرار الزوجين لأنهما من أهلهما ولا خوف بتشهيرهما بهذه الأسرار إذ لا مصلحة لهما في التشهير بها ، وإنما مصلحتهما في دفنها ومداراتها .

ويجب أن يتوفر في الحكمين اللذين يتم اختيارهما من قبل المحكمة جملة من الشروط أهمها :

الكفاءة ، العدالة ، الاستقامة والتجرد ومن يحسن القيام بمهمة التحكيم ومن السنة أن يكون رجلا غير أنه لا مانع من تعيين امرأة مشهود لها بالأمانة والاستقامة ما دام أن الهدف هو الإحاطة بأسباب الشقاق ومحاولة تطويقها والحد من استمرارها ، على ان يكون أحد الحكمين من أقارب الزوج والآخر من أقارب الزوجة لقوله تعالى " فان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " هذا إذا كان للزوجين قريب تتوفر فيه الشروط المعتبرة شرعا ² وأنه إذا لم يوجد لهما قريب أو وجد غير أنه لا يتوفر على الصفات الـــتي تخول له القيام بمهمة الحكم والمنصت للطرفين أملا في الإصلاح والإنصاف في عمله ، فان المحكمة تعمل على تعيين حكمين أجنبيين متوفرين على السمات المطلوبة شرعا وملمين بما يراد منهما ، فاذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقع من طرفهما ومن طرف الزوجين ويرفعانه إلى المحكمة الـــتي تسلم نسخة منه لكل واحد من الزوجين وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف نفس المحكمة وفقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 95 من مدونة الأسرة .

الزوج والآخر من أقارب الزوجة لقوله تعالى " فغن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " هذا إذا كان للزوجين قريب تتوفر فيه الشروط المعتبرة شرع ¹ وأنه إذا لم يوجد لهما قريب أو وجد غير أنه لا يتوفر على الصفات التي تخول له القيام بمهمة الحكم والمنصت للطرفين أهلا في الإصلاح والإنصاف في عمله ، فان المحكمة تعمل على تعيين حكمين أجنبيين متوفرين على السمات المطلوبة شرعا وملمين بما يراد منهما ، فاذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقع من طرفهما ومن طرف الزوجين و ويرفعانه إلى المحكمة التــي تسلم نسخة منه لكل واحد من الزوجين وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف نفس المحكمة وفقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 95 من مدونة الأسرة .

ثانيـــــا : مجلس العائاـــــة

لقد نصت المادة 252 من مدونة الأسرة في الفقرة الثانية على إحداث مجلس للعائلة تناط به مهمة مساعدة القضاء في اختصاصاته المتعلقة بشؤون الأسرة ويحدد تكوينه ومهامه بمقتضى نص تطبيقي ، وفعلا فقد تم صدور مرسوم رقم 88/04/2002 في 25 ربيع 1425 الموافق 14 يونيو 2004 بشأن تكوين مجلس العائلة وتحديد مهامه بالجريدة الرسمية عدد 5223 بتاريخ 21 يونيو 2004 ، وقد أحالت عليه مقتضيات المادة 82 من مدونة الأسرة وكذا المادة 96 التي أعطت الصلاحية للمحكمة أن تجري بحث إضافي بالوسيلة التي تراها ملائمة حينما يختلف الحكمان في مضمون التقرير أو في تحديد المسؤولية في الشقاق أو في حالة عدم تقديم التقرير داخل الأجل المحدد .

وهكذا لمجلس العائلة دور مهم في المحافظة على الروابط العائلية لأن تأليفه من الزوجين وأربعة من الأقارب أو الأصهار بالتساوي أو من جهة واحدة عند تعذر توفرهم من الجهتين إضافة إلى القاضي بصفته رئيسا وفقا للمادة الأولى من المرسوم ، وأن يتعين هؤلاء الأعضاء من قبل القاضي يراعى فيه درجة القرابة ومكان إقامتهم وسنهم ومؤهلاتهم وعلاقتهم بالأسرة ومدى استعدادهم للعناية بشؤونها وحرصهم على مصلحتها على أن يكون الأعضاء كاملي الأهلية حسب المادة الثانية من المرسوم وكلها شروط منطقية وضرورية نظرا للدور الهام المتوخى أن يلعبه هذا المجلس قصد تذويب بوادر الشقاق والعمل عن إرجاع الروح والمياه إلى مجاريها الطبيعية للأسرة المعنية ومساعدة القضاء من أجل اتخاذ قرارات صائبة في صالح جمع شمل الأسرة والحفاظ على كيانها سواء تم الاتفاق على الصلح أو انتهى الأمر دون التوفيق بين الزوجين آنئذ يكـون التقريــر المرفــوع إلى القاضي يتضمن حقائق مهمة وتساعده على اتخاذ الإجراء المناسب والقرار العــادل.

وتجدر الإشارة إلى أن مهام مجلس العائلة لا تعدو أن تكون مجرد مهام استشارية تصب في خانة خدمة مصلحة الأسرة وهو ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة السابعة من المرسوم .

المبحث الثالث :

مسطرة الشقاق من خلال العمل القضائي المغربي

إننا على مشارف السنة الثانية من دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ وإن كان يصعب للوهلة الأولى إعطاء تقييم جامع ومانع عن كيفية التعامل مع بنودها من مختلف الفاعلين والمهتمين بها بصفة عامة ومن طرف القضاء بصفة خاصة ، وهي فعلا مدة غير كافية لتقييم حصيلة قانون أسري استغرق مخاضه شهورا وانما سنين وما يهمنا في هذا الإطار مسطرة الشقاق على وجه خاص ، فنسجل ندرة الأحكام القضائية الــتي تم نشرها في مختلف المنابر والدراسات القانونية التــى لها صلة بالموضوع غير أن القيام بجولة ولو عابرة داخل أقسام قضاء الأسرة ، ووقفة ولو سريعة على عدد ونوعية قضايا الأسرة المسجلة بعد دخول القانون رقم 03/70 حيز التنفيذ تجعلنا نسجل أن قضايا انحلال الرابطة الزوجية في ارتفاع متزايد مع ملاحظة أن دعاوي الشقاق تمثل ما يفوق 50 % من هذه الدعاوي ¹ .

وهذا ما يطرح أكثر من تساؤل ويستحق أكثر من وقفة .

المطلب الأول : رصد لأهم الاجتهادات القضائية بشأن التطليق للشقاق .

لقد نص القرار عدد 188 المؤرخ في 30/03/2005 الملف الشرعي عدد : 622/2/1/2004 على أن تذييل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية التطليق للشقاق إذا تضمن الحكم الأجنبي بيانات حول الإشهاد على الطلاق وعلى استدعاء الزوجين للإصلاح بينهما ومستحقات الزوجة والأطفال ، وتبين أن الزوج هو الذي سعى إلى طلب التطليق وقد استجيب لطلبه من طرف المحكمة الأجنبية وليس في ذلك ما يخالف النظام العام المغربي فان القرار القاضي بتذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية ليس فيه أي خرق للقانون وجاء معللا بما فيه الكفاية ، و ذلك بعد أن عابت الطاعنة ( النيابة العامة ) على القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية الناظور بوسيلة وحيدة متخذة من خرق القانون وانعدام التعليل ذلك أن محكمة الاستئناف لم تعلل حكمها على الوجه القانوني الصحيح مخالفة بذلك مقتضيات الفصول 70 – 80 - 81 – 88 – 128 من مدونة الأسرة إذ لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين حسب المادة 70 أعلاه وأن من بين القيود الشرعية للتطليق التأكد من سنتيه والتــي تستوجب أن تكون الزوجة في طهر ولم تتم فيه المعاشرة حسب الدليل العملي الصادر عن وزارة العدل كما أن التطليق الذي توقعه المحكمة يكون بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق أو سبب من الأسباب المحددة في الفصل 98 من مدونة الأسرة متى اقترن بفشل محاولة الصلح هذا الفشل الذي يعتبر بدوره سببا أساسيا يخول للمحكمة توقيع الطلاق حسب ما تؤكده المادتان 97 – 113 من المدونة ، وأنه بالرجوع إلى الحكم المراد تذييله بالصيغة التنفيذية ففضلا على أنه لا يتضمن البيانات الالزامية للحكم كما تنص على ذلك المادة 88 من المدونة فانه لا يشير إلى محاولة الصلح مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه .

وقد جــاء في حيثيــات حكــم صــادر عن المحكمة الابتدائية بالرماني بتاريخ 29/10/2004 ملف رقم 54/2004 عدد 40 مكرر في مدى اعتبار العجز الجنسي كسبب للتطليق للشقاق ، إن محاولة الإصلاح ذات البين بين الطرفين قد فشلت لتخلف الزوج عن الحضور رغم التوصل وإصرار الزوجة على طلب التطليق ، وحيث أسست الزوجة الأسباب الداعية لطلبها على كون الزوج يعاني عجزا جنسيا نتج عنه أنها لا زالت بكر رغم معاشرته لها معاشرة الأزواج مما أثر على نفسية الرجل وتعذر عليها الاستمرار معه على هاته الحال رغم مرور حوالي ثلاث سنوات على زواجهما ، وأنه أمام تخلف الزوج ونفيه أو إثباته لهاته الوقائع تعذر على المحكمة إجراء محاولة الصلح بينهما .

وحيث ان الشقاق هو الخلاف العميق والمستمر بين الزوجين لدرجة يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية دون تحديد المشرع لحالات محددة داخلة في نطاقه بل هو مفهوم واسع وعام لا يشمل حالة بعينها . وحيث أنه بمقتضى المادة 97 من مدونة الأسرة فانه في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تحكم المحكمة بالتطليق وبالمستحقات طبقا للفصول 83 و 84 و 85 من المدونة .

وحيث تكون بذلك الإجراءات المتعلقة بمسطرة التطليق للشقاق قد استوفت شكلها المنصوص عليه في الفصول 94 إلى 97 ، فحكمت المحكمة بجلستها وهي تبت بغرفة المشورة انتهائيا : بتطليق المدعية من زوجها المدعى عليه طلقة واحدة بائنة للشقاق مع الحكم عليه بايداعه المبالغ التالية لفائدة الزوجة : 2000,00 واجب المتعة ، 900,00 درهم واجب النفقة خلال فترة العدة 900,00 درهم واجبات السكن خلال فترة العدة .

وأشاطر ما ذهب إليه الأستاذ رشيد مشقافة في تعليقه على هذا الحكم باعتبار أن المشرع حدد سبب العيب كمبرر للتطليق وفقا للمواد 107إلى 111 من المدونة ووضع له شروط وآجالا ولا يمكن الخلط وإدماج هذا السبب ضمن مسطرة التطليق للشقاق ، كما أن الإدلاء بشهادة طبية تفيد بقاء الطالبة بكر لا يعني وجود عيب خلقي بالزوج .

واعتبرت المحكمــة الابتدائيــة بالرمانــي في حكمهــا عدد 51 الصادر بتاريخ 29/11/2004 ملف رقم 90/2004 بعد استنفاذ إجراءات مسطرة الشقاق ، أن تشبت الزوج بزوجته وإصرارها على التطليق للشقاق لا يفيد الزوج .

المطلب الثاني : وضعية مسطرة الشقاق من خلال قضاء الأسرة بالناظور كنموذج

انه منذ دخول الأسرة حيز التنفيذ في فبراير 2004 ، وقضاء الأسرة عرف حيوية وازدياد في الحركة وتنوع في القضايا وتعددها ، حيث أصبحت أقسام قضاء تنظر في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة ، يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المطروحة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة ، وفي ذلك إشارة إلى الاختصاص النوعي بالنسبة لقضاء الأسرة واعتباره من النظام العام وإمكانية إثارته تلقائيا ولم يثره أحد الأطراف لتكون الإحالة بقوة القانون .

وهكذا تم إيجاد مؤسسة مختصة للبت في النزاعات الأسرية بهيئة قضائية متخصصة ونيابة عامة مختصة وجهاز كتابة الضبط .

وما يستأثر بالاهتمام على مستوى مدينة الناظور ، ارتفاع ملحوظ في الوافدين على قضاء الأسرة ، مما أدى حتما في ازدياد عدد القضايا وخاصة ما يتعلق بمسطرة الشقاق .

حيث أصبح العديد من الأزواج والزوجات يفضلون الاستفادة من مزايا هذه المسطرة وخاصة ما يتعلق بالسرعة في إجراءاتها وكذلك الأجل المحدد في ستة أشهر للفصل في القضايا انسجاما مع مقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة ، وأن العديد من هذه القضايا المسجلة اعتمادا على المادة 94 من المدونة انتهت بالتوصل إلى حل للخلافات التي كادت أن تعصف بالحياة الزوجية بفضل تحريك آليات الصلح ، وأدرك الزوجان المتخاصمان مدى أهمية هذه المسطرة كتدبير وقائي يعول عليه لتفادي الأسوء بفك العصمة الزوجية وما له من تأثير على نفسية الطرفين وخاصة الأبناء .�ول�د لجــأت المحكمة�الابتدائية بالناظور - مركز الدريوش من قسم قضاء الأسرة في ملف التعدد برقم 54/2004 وذلك بتاريخ 19/08/2004 إلى مقتضيات المادة 45 من مدونة الأسرة بعد ما أمر الزوج المتمسك بطلبه الرامي إلى الإذن له بالتعدد ومعارضة الزوجة في ذلك وفشل محاولة الصلح ورأب هوة الخلاف بينهما وبعد إيداع الزوج بصندوق المحكمة للوازم الطلاق المتمثلة في نفقة المرأة أثناء العدة وأجرة السكن والمتعة وكالئ الصداق وتحديد نفقة البنت ، قضت وهي تبت في غرفة المشورة بتطليق الزوجين طلقة بائنة بسبب الشقاق وتأذن بتوثيقه لدى عدلين منتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ هذه المحكمة .

وقضت المحكمة الابتدائية بالناظور في الملف الشخصي عدد 1229/04 بتاريخ 04/02/2005 برفض طلب التطليق للضرر والشقاق بعلة أن المدعية حضرت جلسة الصلح ولم تستطع إثبات وجود الشقاق والخلاف العميق بينهما والمستمر لدرجة يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية ، وحيث أن المحكمة قررت اعتبارا لذلك التصريح برفض الطلب وقم تم تأييده استئنافيا بتاريخ : 21/12/2005 بعلة أنه جاء مخالفا أيضا لمقتضيات المادة 99 ، وأعتقد ان هذا الاتجاه الذي نحته المحكمة صائب اعتبارا إلى أن الطلب في الأصل لم يحترم مقتضيات المادة 100 من المدونة خاصة الفقرة الثانية التـي تنص على أن الزوجة إذا لم تثبت الضرر وتصر على طلب التطليق يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق .

خاتمــــــــــة

من خلال هذا العرض المتواضع يتضح جليا مدى أهمية مسطرة الشقاق الــتي عمل المشرع على تنظيم آلياتها وتحديد حالاتها ومراعاة الأجل المتمثل في ستة أشهر كحد أقصى للبت في دعوى الشقاق ، وأن الحكم القاضي بانهاء العلاقة الزوجية غير قابل لأي طعن بمقتضى المادة 128 من المدونة وهو ما يشكل استثناء من مبدأ التقاضي على درجتين .

وهناك من يعتبر بأن التطليق للشقاق أصبح منفذا لمن لا منفذ له وأن العمل القضائي دأب على الاستجابة لدعاوى التطليق للشقاق في غياب تفسير واضح لمضمونه ، وإنما وقع تكريس مقولة مفادها أنه لا يمكن تصور حكما بعدم القبول أو الرفض في هذه الدعاوى ، فاذا كان الحكم غير قابل لأي طعن فإن الخطورة تزداد عندما يتسرب إلى الحكم خطأ جسيم في تطبيق القانون ، ولا سبيل لتدارك ذلك بل انه مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون في حين أن الشقاق يعد مسألة موضوعية ينبغي أن تخضع للمراقبة لدى محكمة الطعن ، ولا يصح الشقاق في الحالات الواردة أسبابها في النص كالعيب والهجر فهي مقيدة بشروطها ، وقد صدرت أحكام في إطار الشقاق في مواضيع متصلة بالعيب دون إجراء خبرة طبية لهذا يتعين إدراك مدى خطورة هذا الموضوع إما بتشريع حق الطعن فيه أو إعادة النظر في الأجل المحدد في ستة أشهر وجعله أجل معقول وتغليب كفة الإصلاح لما فيه الكفاية باعتبار أن مسطرة الشقاق في كنهها وقائية قبل أن تكون فاصلة في إنهاء العلاقة الزوجية .

وأتبنى نفس وجهة النظر التي أبداها الأستاذ عبد العزيز فتحاوي في اعتباره أن دعوى الشقاق ستقضي لا محالة بالموت على دعوى التطليق والــتي سوف لن نرى لها أثرا في القريب ، ذلك أن الزوجة ستفضل اللجوء إلى دعوى الشقاق التـي لن تكلفها لا الجهد ولا الوقت ولا الإثبات ونتيجتها مضمونة عوض الخوض في دعوى التطليق بما تطلبه من مشقة .

وخلاصة القول بأن المجهود المبذول من قبل الهيئة القضائية قصد تفعيل جل مقتضيات مدونة الأسرة وما رمت إلى تحقيقه لا يكفي وحده من أجل المحافظة على توازن الأسرة والحيلولة دون انهيارها واندثارها ما لم تكن هناك رغبة صادقة وتعاون فعال من طرف جميع مكونات الأسرة خاصة الزوج والزوجة في بذل الجهد الجهيد لحماية صرحها من أي تصدع والشعور بالمسؤولية دينيا وأخلاقيا اتجاه هذه الخلية الأولى في المجتمع ، لأنه من السهل طبعا أن ينجب رجل وامرأة طفلا أو طفلا أو طفلة ولكنه ما أصعب أن يضعا معا تاريخا سارا ومستقبلا مثمرا صامد في وجه أعاصر الحياة .

وهكذا فالمسؤولية جسيمة تقع على كل الفاعلين في المجتمع المدني لإحساسه قصد الشعور بالمسؤولية والواجب لتفادي بذور الخلاف والفتنة وأسباب الشقاق ونشر الوعي والفهم الصحيح لفلسفة مشرع مدونة الأسرة والمبادرة إلى إصلاح ذات البين فور وقوع أي نزاع عائلي وقبل فوات الأوان صونا لكرامة الأسرة وتماسكها ويقيها شر الوقوع في منزلق الطلاق أو التطليق مصداقا لقوله تعالى في كتابه العزيز " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينك م مودة ورحمة " وقوله تعالى أيضا " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم " صدق الله العظيم .

Wednesday, February 27, 2008

ضوابط الرجوع إلى الفقه المالكي في مادة الأحوال الشخصية

ضوابط الرجوع إلى الفقه المالكي في مادة الأحوال الشخصية
قراءة في قرار المجلس الأعلى عدد 1208
الصادر بتاريخ 4/10/1994 ملف شرعي عدد 5465/93
ذ. رشيد مشقاقة مستشار بمحكمة الاستئناف بالرباط
لم يكن الأستاذ احمد الخمليشي - كدأبه- يرسل الكلام على عواهنه عندما قال وهو بصدد تعليقه على فصل مدونة الاحوال الشخصية : "فمضمون القانون غير وبين على الخصوص ما يرجع منه إلى الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الامام مالك حيث نجد في كثير من الحالات اقوال متضاربة في اضفاء صفة الرجحان أو الشهرة أو جريان العمل على راي ما أو الراي المقابل له، ولذلك تصادفنا احكام قضائية كثيرة تلغيها محاكم اعلى درجة لانها اعتمدت اراء فقهية وصفتها بالشهرة أو الرجحان أو بجريان العمل بها، بينما الصحيح في راي المحكمة الأعلى درجة
"ان الراجع أو المشهور أو ما جرى به العمل هو خلاف ذلك، الأمر الذي يخرج من تفسير النصوص ومناقشة مدلولها إلى الجدل والفوضى التي لا تخفى مساوئها على حقوق المتقاضين…" وقد يلتمس القارئ - من باب التخفيف- عذرا لما اخذ به الأستاذ الخمليشي الاحكام القضائية من عدم الاستقرار والاضطراب أثناء اعمالها للراجح والمشهور وما جرى به العمل من مذهب الامام مالك متى انعدام النص القانوني في مدونة الاحوال الشخصية أو حتى على فرض وجوده قد يكون غامضا أو مبهما أو قاصرا على استيعاب محتوى النازلة الشرعية المعروضة، واذ يشفع عندئذ لرجل القانون ان يغرف من معنى الفقه المالكي بقدر ما يتفق أو يختلف فيه مع رجل قانون اخر، فيكون القصور عندها تشريعيا مرده تواني الجهة المكلفة بالتشريع على صياغة مدونة الاحوال الشخصية في نصوص تشريعية واضحة لا تحيل على خصم الفقه المالكي الثري باحكامه، الهائج المائج بترجيحاته وعمله، فاذا كانت الشفاعة في هذا الشق تتلفف برداء انعدام النص القانوني أو قصوره، فانها ترتفع متى كان النص موجودا وواضحا لا لبس فيه ولا ابهام، وفي مثل هذه الحال لا مندوحة للقول بان الاستجابة للمصدر التكميلي على خلاف النص تجد سندها في الإحالة التي تستوجب اعمال الفقه المالكي في راجحه، أو مشهورة أو ما جرى به العمل، والأمر هنا بين خيارين، فان تصاغ نصوص القانون المنظم للاحوال الشخصية بايلاج احكام الفقه المالكي في قوالب تشريعية دقيقة وبينة ونبذ فكرة الإحالة مطلقا، فان لم يتات ذلك فالاسلم منطقا وعدلا ان توضع مبادئ قارة لحدود الإحالة كي لا تغدو تجاوزا من شانه ان يفقد النص القانوني كينونته وبالتالي وظيفته ليصبح انتماؤه للمدونة مجرد انتماء رقمي لا غير وضع الأستاذ الخمليشي اذن يده على مكمن الداء، وبدورنا نتساءل معه عن ضابط الإحالة على الفقه المالكي متى كان النص القانوني واضحا لا يتخلله ادنى غموض فهل تقوى - الإحالة- على تقييد صريح النصوص بقيود لو شاء المشرع الاخذ بها واراح بها واستراح، وهل يشفع لرجل القانون ان يعتمد الإحالة الواردة في فصول المدونة والحال انها في كنهها لا تتفق ومقتضى النص القانوني؟ وما الحل متى اقتضت تعديلات تشريعية مقتضيات معينة دون ان تاخذ براي معين في الفقه المالكي، فهل يصح القول انه - وعلى الرغم من التنصيص التشريعي على ذلك المقتضى - فان اعتماد الإحالة الواردة في فصول المدونة على الفقه المالكي مفتاح يمرق منه الاحكام القضائية، تلك اذن مجمل افكار اوحى الينا بها القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 04/10/1994 في الملف الشرعي عدد 65-54-931 الذي قضى بما مفاده : انه - لاستحقاق الجدة الحاضنة - لابد من انفراد بالسكنى عن بنتها، وان رتبة الاب موالية لرتبة الام ومقدمة على رتبة الجدة، وبالتالي فان القرار الاستئنافي الذي قضى للجدة بالحضانة خالف القانون ووجب نقضه.
ان القرار موضوع التعليق اعمل مقتضى الإحالة على الفقه المالكي بان اضاف شرطا لاستحقاق الجدة للحضانة، وهو شرط غير وارد في النص القانوني من جانب، ويثير نقاشا موازيا حول التزام المنفق بالسكنى من جانب ثاني، والقرار ايضا اخضع نازلة قفل من شانها باب المرافعة في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية للتعديلات 10/9/1993 والقرار ثالث لم يحدد بالضبط مجال الإحالة على الفقه المالكي فيما فيه نص قانوني صريح، ومن ثم تكمن اهمية القرار وتفرده في إثارته للإشكالات التالية : ما هي قيود الرجوع إلى الفقه المالكي، ضوابط الإحالة عليه؟ هل تستغرق القوانين الجديدة النوازل التي قفل بشأنها باب المرافعة في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية وانى لقاضى الدرجة الأولى والثانية ان يعلم بما ستسفر عنه إرادة المشرع.
في مستقبل بعيد، اذا كان من مشتملات النفقة السكنى، والملزم بالنفقة هو الزوج أو المفارق بحسب الاحوال، فهل يصح قانونا الزام الجدة بانفراد سكناها عن سكنى بنتها، هذه اذن هي الاشكالات التي افرزها القرار والتي ستتولى معالجتها في ضوء الفقرات التالية :
أولا : فحوى القرار وتحليله
ثانيا : ضابط الاحالة على الفقه المالكي في نازلة الحال
ثالثا : تنازع قوانين الموضوع من حين الزمان
أولا : فحوى القرار وتحليله
تتلخص وقائع النازلة في ان طلبا لاستحقاق الحضانة تقدمت به الجدة تلتمس تسليمها حفيدها مع حقها في نفقته بداية من 9/11/1990 فرفض طلبها في المرحلة الابتدائية وتم إلغاء الحكم استئنافيا وقضى لها باجرة الحضانة، وهو القرار موضوع الطعن بالنقض والذي عاب عليه الطاعن ما يلي :
·ان القرار علل بكون الدفع المتعلق بالسكنى لا ينص عليه الفصل 98 من مدونة الاحوال الشخصية مع أن المدونة نصت على ان كل ما لم تشمله يرجع فيه إلى الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الامام مالك وقد نص الشيخ خليل بان كل من انتقلت إليه الحضانة يشترط في استحقاق ان لا يسكن مع من سقطت حضانته كما نص ابو الحسن التسولي في شرحه لتحفة الحكام على هذا الموضوع في تنبيه خاص.
· واستنادا إلى تلك الوسيلة قضى المجلس الأعلى بنقض القرار لنقض التعليل وعلل ذلك بقوله :
حقا حيث ان ما عابته الوسيلة صحيح، ذلك ان الطاعن اثار ان الجدة الطالبة لاستحقاق الحضانة تسكن مع بنتها المطلقة والتي سقطت حضانتها وما ردت به المحكمة عن هذا الدفع من كون الفصل 98 لم ينص على عدم سكنى المستحق للحضانة مع من سقطت حضانته له هذا الجواب غير سليم فقد نص غير واحد من الفقهاء على انفراد سكنى الجدة عن بنتها التي سقطت حضانتها قال الشيخ خليل وحضانة الذكر للبلوغ والانثى كالنفقة الخ. إلى ان قال ثم امها ثم الجدة اذا انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها الخ. اضافة إلى ان الفصل 99 من مدونة الاحوال الشخصية الذي ينص على ترتيب المستحقين للحضانة قد تم تغييره بالظهير رقم 193347 وتاريخ 10/9/93 وبمقتضاه الاب في الرتبة الثانية بعد الام.
فمن خلال هذا التعليل تتحدد العناصر التي اعتمدها المجلس الأعلى في نقض القرار الاستئنافي وهي :
1. ان جواب محكمة الاستئناف على دفع المستأنف عليه بان شرط انفراد الجدة بالسكنى عن ابنتها غير منصوص عليه في الفصل 98 من مدونة الاحوال الشخصية غير سليم، اذ يتعين الرجوع في هذا الصدد للراجح والمشهور لما جرى به العمل من مذهب الامام مالك.
2. ان غير واحد من الفقهاء ومن بينهم الشيخ خليل قال : الحضانة للجدة اذا انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها، أي ان الجدة اذا شاءت ان تطلب حق حضانة حفيدتها وجب عليها بداية ان تكون لها سكنى مستقلة عن بنتها، فاذا علمنا ان السكنى من مشتملات النفقة التي يلتزم بها المفارق بفائدة ولده والى جانب اجرة حضانته استعصى الاشكال كما سوف نرى لاحقا.
3. اعتمد القرار ايضا مقتضيات اصلاحية عدلت من ترتيب مستحقي الحضانة التي صدرت بتاريخ 10/9/93 حسب الظهير رقم 193347 وهي مقتضيات لم يكن قضاة الدرجتين الأولى والثانية على علم بها من جانب، ولم تدخل شرط انفراد الجدة بالسكنى عن ابنتها من جانب.
هذه العناصر الثلاثة التي أسس عليها القرار مقتضاه الذي نقض الحكم الاستئنافي بسبب نقصان التحليل تثير اكثر من اشكال وتطرح اكثر من علامات استفهام كما سوف يتضح من خلال النقاش التالي.
ثانيا : ضابط الإحالة على الفقه المالكي في نازلة الحال
ان سند الإحالة على الفقه المالكي يتجلى في النص القانوني الصريح بان كل ما لم يشمله هذا القانون يرجع فيه إلى الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الامام مالك وعمليا اختلفت هذه الإحالة بحسب النوازل مما حذا ببعض الراي إلى القول بضرورة بيان حدود تلك الإحالة ومجاله أو بالاحرى ضوابطها حتى لا تؤثر سلبا على استقرار المعاملات، وكنماذج على اختلاف مفهوم الإحالة على الفقه المالكي ما اختاره الأستاذ الخمليشي كعينات؟؟ راى المجلس الأعلى في البعض منها ضرورة الاحتكام إلى القاعدة الفقهية بعدم وجود النص وفي البعض الاخر استبعدها بحجة ان سكوت النص عن الاخذ بها قرينة أو دليل على عدم اعتبارها. وفي نازلة الحال تتضح معالم رؤيا هذا الاضطراب جيدا، فالقرار موضوع التعليق لم يحتكم إلى احكام الفقه المالكي فيما لم تشمله المدونة، بل اضاف قنيدا ورد في تنبيه خاص في باب الحضانة اعتماد على قول الشيخ خليل، وكلا المشرعين، الذي اصدر المدونة قبل تعديل 1993 وبعده لم يعرض لذلك القيد ولم يحفلا به، فهل كان موقف المجلس الأعلى سليما في هذا الشق أم لا؟ ذلك ما نورد بيانه فيما يلي ومن خلال الفقرات التالية :
1. تحليل نص المادة 99 من مدونة الاحوال الشخصية قبل التعديل وبعده : اقتصرت المادة 99 من المدونة على تعداد مستحقي الحضانة بحسب الترتيب بان جعلت أم الام في مرحلة ثانية واكتفى التعديل المؤرخ في 10/4/93 حسب الظهير الشريف عدد 193347 بان جعل الاب بدل الجدة في الرتبة الثانية اما المادة 98 فقد حددت شروط استحقاق الحضانة في : العقل والبلوغ والاستقامة والقدرة على تربية المحضون وصيانته صحة وخلقا والسلامة من كل مرض معد أو منع من قيام الحاضن بالواجب.
ليس هناك اذن ضمن المادتين الانفتي الذكر سواء قبل التعديل أو بعده أي قيد يتعلق بضرورة انفراد الحاضنة بالسكنى عن ابنتها، وقد سبق للمجلس الأعلى ان بين في معرض رده على وسيلة للطعن بالنقض بحجة عدم اعتماد القرار الاستئنافي لقاعدة فقهية أن عدم اخذ مشرع المدونة في تلك النقطة دليل على رغبته عدم الاخذ بها اذ جاء في قرار صادر بتاريخ 20/12/1971 منشور لمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 24 : "حيث ان مقتضيات الفصل 107 من مدونة الاحوال الشخصية خاصة بانتقال الحاضنة وانه ليبدو من صنع المشرع الذي اقتصر على حكم انتقال الحاضنة، ان سافر الولي لم يبق له أي مبرر واي اثر فيما يرجع لسقوط الحضانة الأمر الذي يتبين منه انه لم يبق هناك مبرر لتطبيق النصوص الفقهية على النازلة المعروضة".
2. مبررات الرجوع إلى الفقه المالكي في نازلة الحال : أم مقتضى قرار المجلس الأعلى الذي أجاب عن محكمة الاستئناف بقوله انها لم تكن على صواب عندما استجابت لدعوى الحق في الحضانة المرفوعة من قبل الجدة اعتمدت راي الشيخ خليل الذي استلزم ضرورة انفراد أم الام بالسكنى عن ابنتها حتى يقضي لها بحقها في حضانة حفيدها. وهذا الشرط، غير منصوص عليه مطلقا في مدونة الاحوال الشخصية، هو بمثابة قيد يعطل اثر النص القانوني الذي ورد مرسلا، فهل يجوز اضافة شرط لم يرد بالنص تاسيسا على احكام الفقه المالكي بحسب راينا لا يجوز ذلك للأسباب التالية :
I- لو شاءت إرادة المشرع ان تشرط انفراد الجدة بالسكنى عن ابنتها لنص على ذلك صراحة وقد تاتي له ذلك أثناء تعديل المدونة ولم يضف هذا القيد.
II- الإحالة على الفقه المالكي مقيدة بما لا نص فيه أو كان النص مبهما أو غامضا ولا احالة مع صراحة الفصول، والا اضطرب استقرار المعاملات.
ج- ان شرط الاهلية للحضانة وردت على سبيل الحصر لا المثال، وعلى القاضي ان يتقيد بالنص فقط، وهناك اكثر من قرار في هذا النحو من ذلك : القرار رقم 327 الصادر بتاريخ 22/9/1980 مجلة المجلس الأعلى عدد 27 الذي اعتبر ان حق الحضانة لا يسقط بتعاطي الحاضنة مهنة التجارة بناء على ان الفصل 98 من المدونة حدد شرط الاهلية على سبيل الحصر ولا ينص على ان تعاطي الحاضنة للتجارة يعتبر من الموانع للحضانة، وان الكتاب الثالث من المدونة لا يشتمل فصلا يحيل على الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل، ورغم ان هذا الشق الأخير من التبرير محل اختلاف باعتبار ان جزء هاما من احكام المدونة مستوحى من الفقه المالكي، فان ما نود التركيز عليه هو ان داعي الإحالة عفى الفقه المالكي لا ينبغي ان يجهز على روح النص خاصة وان عنصر السكنى الذي اشترطه القرار يندرج ضمن باب اخر سوف نتولى شرحه.
3. السكنى من مشتملات النفقة : عندما يكون الولد المحضون بين يدي امه فان والده هو الملزم بالانفاق عليه وتمكين مفارقته من اجرة الحضانة، فاذا انتقلت الحضانة إلى امها لتحقق احدى حالات السقوط فنفس الاثر القانوني ينتقل إلى الجدة في علاقتها لحفيدها وابيه أي ان المفارق عليه ان يمكن الجدة من اجرة الحضانة ونفقة الولد، والنفقة بحس صريح النصوص تستغرق الماكل والملبس والسكنى، والسكنى اذن من التزامات المفارق وليس من التزامات الجدة، فاذا اراد ان تنفرد الجدة بالسكنى عن ابنتها فهو الذي عليه ان يؤجر لها سكنا يأويها وحفيدها وبالتالي فان تحقق هذا الشرط غير موقوف مطلقا على إرادة الجدة، والا فان نحن اخذنا بفحوى القرار استلزم واقع الأمر ان تبحث الجدة عن سكنى شراء أو كراء كي تأوي المحضون، والحال ان المقتضى القانوني من جانب والظروف الاجتماعية من جانب ثان لا يسمحان بذلك، ومحكمة الدرجة الثانية عندما مكنت الجدة من الحضانة واجابت على دفع المستأنف عليه الذي اثار واقعة عدم انفراد الجدة بالسكنى بقولها ان النص القانوني لا يقضي ذلك، كان عليها تزكية لما سارت عليه ان تضيف بان على الاب ان يلتزم باسكان ولده المحضون من طرف جدته بعيدا عن امه، عندها لن تتوانى الجدة في الالتزام براي الفقه المالكي في هذا الباب، وراي الفقه المالكي في كنهه يتفق وروح النص القانوني ولا يخالفه.
4. هل يمكن اعتبار عدم توافر أم الام على سكن منفرد من مسقطات الحضانة : اثار الاب في المرحلة الاستئنافية دفعا لاسقاط الحضانة عن الجدة مفاده عدم قدرتها على القيام بشؤون المحضون وقد ردت محكمة الدرجة الثانية هذا الدفع لعدم الاثبات، وقد كان الدفع مستوحى من الفقرة الخامسة من المادة 98 من المدونة واردفه دفعا لا نص يؤيده فيه وهو المتعلق بسكنى الحاضنة، فمن خلال هذين الدفعين يتضح ان الاب يأتزر باي مهماز لحرمان الجدة من حقها في الحضانة، والدافعان في كنههما متضاربان، فان كانت الجدة غير قادرة على القيام بشؤون المحضون كدفع اول فمن باب أولى ان الاب لا يمانع في اقامتها مع ابنتها متى كانت قادرة، اما وقد استعصى عليه اثباع عدم القدرة. فلا مبرر لاثارة دفع ثاني يتعلق بالسكنى مع مفارقته، فمنطق الأمر يقتضي ان تكون الاولوية لهذا الدفع لا العكس، وتفسير ذلك حسب راينا: يتجلى في ان عدم سكنى الجدة بمعزل عن ابنتها ليس من مسقطات الحضانة حتى ولو اقتضاه الفقه المالكي، وعدم النص عليه في المدونة لا يخلق اشكالا أو اضرارا ما.
ثالثا : تنازع قوانين الموضوع من حين الزمان
من بين الحيثيات التي بنى عليها المجلس الأعلى قراره الحيثية ما قبل الأخيرة والتي جاء فيها ان ظهير 10/4/93 عدل في ترتيب مستحقي الحضانة بان جعل الاب في مرحلة ثانية بعد الام، فهل تلزم هذه المقتضيات دعوى اقيمت في 9/11/90 أي قبل التعديل بازيد من سنتين وظل عمرها القضائي مستمرا إلى ان بت فيها المجلس الأعلى، هذا ما سنعرض له في عدد قادم بحول الله.

Wednesday, February 13, 2008

لبيان نفقة الصغار - مصر نموذجا-

لبيان نفقة الصغار - مصر نموذجا-

شرح نفقة الأولاد الصغار

النص القانونى :

( مادة 18 مكررا ثانيا ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .

" اذا لم يكن للصغير مال فنفقته على ابية .

وتستمر نفقة الاولاد على ابيهم الى ان تتزوج البنت او تكسب مايكفى نفقتها والى ان يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب فان اتمها عاجزا عن الكسب لافة بدنية او عقلية او بسبب طلب العلم الملائم لامثاله واستعداده او بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على ابيه .

ويلتزم الاب بنفقة اولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للاولاده العيش في المستوى اللائق بأمثالهم .

وتستحق نفقة الاولاد على ابيهم من تاريخ امتناعه عن الانفاق عليهم .

الاصل ان نفقة الصغير في ماله ان كان له مال :

نصت المادة على انه اذا لم يكن للصغير مال فنفقته على ابية وهذا يتفق مع الاصل الشرعى على ان نفقة الانسان في مالة فمن كان له مال لاتجب نفقته على غيره سواء كان صغير او كبيرا او اثنى لان نفقة الاقارب تجب للحاجة فأذا لم يكن القريب محتاجا لاتجب نفقته على غيره .

الاصل الشرعى لنفقة الاولاد الصغار على ابيهم :

لاخلاف بين الفقهاء في وجوب نفقة الاولاد الصغار على الاباء فقد ثبت وجوب هذه النفقة بنصوص من الكتاب والسنة .

فقد قال تعالى (( وعلى المولود له رقهن وكسوتهم بالمعروف ))

فالمولود له الاب ولما ثبت رزق الوالدات على الاب بسبب الولد وجب عليه رزق الولد بطريق الاولى .

وماروى من ان هندا بنت عتبة زوجة اابى سفيان قالت يارسول الله " ان ابا سفيان رجل شحيح وليس يعطينى مايكفينى وولدى الا مااخذ منه وهو لايعلم فقال عليه السلام ( خذى مايكفيك وولدك بالمعروف )

نفقة الصغير تكون على ابيه اذا لم يكن له مال :-

نصت المادة كما رأينا على انه لم يكن للصغير مال فنفقته على ابيه وهذا يتفق مع الاصل الشرعى انه لايشارك الاب في نفقة ولده احد والمراد بالولد المباشر لا من دونة لان الاولاد جزء منه فالانفاق عليهم كالانفاق على نفسة لان الاب يتص بانتساب اولاده اليه لايشاركة احد في ذلك وهو غنم يختص به فيتحمل غرم النفقة .وقد جعل النص نفقة الصغير على ابية حتى بلوغة الخامسة عشرة وتحسب هذه السن على اساس التقويم الهجرى لانه الاصل في التقويم الشرعى مالم يرد نص على خلافه.

والسن المذكورة هى اقصى سن البلوغ وثبوت الولادية على النفس واهلية التقاضى طبقا للرأى الراجح في المذهب الحنفى .

وقد احسن القانون ةبالزام بنفقة ولده حتى هذه السن لان الولد قبلها ينبغى ان يكون مشغولا بطلب الحد الانى من العلم الاساس سواء في ذلك النظرى او الذى يؤهلة لاحتراف مهنة فينبغى الا يكلف قبل هذه السن بالخروج للتكسب والاحتراف ولو كان بالغا او قادرا على الكسب .

وتجب النفقة على الاب ولو كان مختلفا مع ابنه في الدين لانة لا يشترط اتحاد الدين في النفقة الولادة لان سبب وجوبها الولادة وبها تثبت الجزئية والبعضية وهذه لاتختلف بأختلاف الدين ولاعبرة فيها بألارث .ولان الفرع جزء من الاصل وجزء الانسان في معنى نفسه فكما لاتمتنع النفقة على نفسة بالكفر فكذلك لاتمتنع على جزئه .

على من تجب نفقة الصغير في حالة اعسار الاب او عجزه او عدم وجوده .

نصت المادة على انه اذا لم يكن للصغير مال فنفقته على ابية ولكنها لم تبين من تجب عليه نفقته اذا كان الاب معسرا او عاجزا عن الكسب او غير موجود وعلى هذا يتعين الرجوع في هذا الصدد للرأى الراجح في المذهب الحنفى عملا بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمنصوص عليه في المذهب الحنفى انه اذا كان الاب معسرا ولكنة قادرا على الكسب او كان قادرا على الكسب ولكنة لا يكسب بالفعل لعدم وجود عمل له فلا ينتقل وجوب النفقة الى غيره بل بيقى الوجوب عليه ولكنه لايكلف بالاداء بل تكلف الام بالانفاق ان كان لها مال ويكون ماتنفقه دينا على الاب ترجع به عليه اذا ايسر لانها اولى بالتحمل من سائر الاقارب فان لم يكن للآم مال كلف من يليها فلا ترتيب من تجب عليهم النفقة وهو الجد لاب بالانفاق ليرجع على الاب اذا ايسر كذلك .

اما اذا كان الاب معسرا عاجزا عن الكسب كان يكون مريضا بمرض مزمن يقعده عن الكسب بحيث تكون نفقته على غيره من الاصول او الفروع فأنه في هذه الحالة يعتبر في حكم الميت ويسقط وجوب النفقة وينتقل الوجوب الى من يليه في الترتيب لانة لايسوغ عقلا ان توجب عليه نفقة غيره وهو يأخذ نفقة من غيره .

اذا كان مال الصغير حاضرا في يد الاب انفق منه عليه وينبغى ان يشهد على ذلك اذ لو لم يشهد فمن الجائز ان ينكر الصبى اذا بلغ ويقول ان الاب انفق من مال نفسه لامن ماله فيصدقه القاضى لان الظاهر ان الرجل الموسر ينفق على ولده من مال نفسه وان كان لولده فكان الظاهر شاهدا للولد فيبطل حق الاب .

وان كان مال الصغير في بلد اخر ينفق الاب من مال نفسه بامر القاضى اياه بالانفاق ليرجع على الابن او يشهد انه ينفق من مال نفسه ليرجع به في مال ولده ليمكنه الرجوع لما ذكرنا ان الظاهر ان الانسان يتبرع بالانفاق من مال نفسه على ولده فاذا امر القاضى بالانفاق من ماله ليرجع او اشهد على انه انفق ليرجع فقد بطل الظاهر وتبين انه انما انفق من ماله على طريق القرض وهو يملك اقراض ماله فيمكنه الرجوع .

انواع نفقة الصغير :

اقتصرت المادة 17 مكررا ثانيا ) على النص على التزام الاب بنفقة صغيره اذا لم يكن للصغير مال دون ان تعدد انواع النفقة الواجبة له وذكرت منها السكنى ومصاريف التعليم فقط ولاينال من ذلك ان النص جرى على الزام الاب بمصاريف تعليم الابن الكبير العاجز عن الكسب دون الابن الصغير لان وجوبها للاخير اولى .

والنفقة شرعا هى الطعام والكسوة والسكنى وفى العرف الطارىء في لسان اهل الشرع هى الطعام فقط ولذا يعطفون عليه الكسوة والسكنى والعطف يقتضى المغابرة فنجد كثيرا من الفقهاء يقولون مثلا تجب للزوجة على زوجها النفقة والكسوة والسكنى فيجعلونها شيئا اخر غير الكسوة والسكنى .

وعلى ذلك اذا اطلق لفظ النفقة فأنه لايشمل سوى الطعام والكسوة والسكنى دون غيرها من انواع النفقة .

غير ان الفقهاء يدخلون في نفقة الصغير انواعا اخرى هى بدل الفرش والغطاء واجر الحضانة واجر خادم وقد جاء بالمذكرة الايضاحية للمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والاجراءات المتعلقة بها ( الملغى ) ماياتى :

ثانيا :- شمول نفقة الزوجية لنفقة الطعام وبدل الكسوة واجرتى المسكن والخادم وشمول نفقة الصغير لذلك ولاجرتى الحضانة والرضاع .

وعلى ذلك تكون انواع نفقة الصغير كالاتى :-

1- الطعام :

وقد جرى القضاء على فرض نفقة الطعام شهريا لمن في يده الصغير كما سنرى .

واذا كان الصغير في سن الارضاع وهو حولان فانة يستحق نفقة طعام تفرض له بجانب اجر الارضاع وتسمى بدل اصلاح شأن .

وقد جرى القضاء على ذلك .

( شبين الكوم الابتدائية – جلسة 25/10/1986 – الدعوى 111 لسنة 1986 كلى مستأنف – قسم اول بندر طنطا – جلسة 24/4/1988 – الدعوى 379 لسنة 1985 )

2- الكسوة :-

جرت عادة الفقهاء على فرض كسوة للصغير كل اربعة اشهر اى ثلاثة مرات في السنة وقد جرى القضاء على فرض مبلغ شهرى للكسوة .

( طنطا الابتدائية بتاريخ 2/2/1967 – الدعوى رقم 222 لسنة 1966 كلى مستانف )

3- بدل الفرش والغطاء :-

يجب للصغير على ابيه فرشه وغطاؤه ولما كان الفرش والغطاء مما يبلى فانة يلتزم بتجديده بدوام الاستعمال ويجب للصغير الفرش والغطاء ولو كان رضيعا اذ المعروف عادة والمقرر طبيعة ان الطفل يجب ان يكون في مهد خاص يناسب حالته لايشترك مع حاضنته في فراشها وغطائها وهذا ايضا ما تمليه المبادىء الصحية .

وقد جرى القضاء على فرض مبلغ يسير شهريا لبدل فرش وغطاء الصغير يضاف الى نفقته .

( شبين الكوم الكلية – 25/10/1986 – الدعوى رقم 111 لسنة 1986 مستأنف – بركة السبع الجزئية – 3/11/1987 – الدعوى رقم 165 لسنة 1986 – قسم اول بندر طنطا – 24/4/1988 – الدعوى رقم 379 لسنة 1985 )

4- اجر الخادم :

اذا احتاج الصغير الى خادم للقيام بشئونة فان اجر الخادم يكون من كفايته ويلتزم به الاب اذا كان مثله ممن يخدم اولاده فاذا كان الصغير في يد حاضنتها المفروض لها اجر خادم فانه لايفرض للصغير اجر خادم الا اذا كانت حالته تسمح بأكثر من خادم واذا كان للاب اكثر من ولد لايكفيهم خادم واحد فانه يجوز فرض اجر اكثر من خادم للاولاد اذا كانت حالته تسمح بذلك .

وتقدير ما اذا كان الاولاد يحتاجون الى اكثر من خادم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لقاضى الموضوع .

( راجع في اجر الخادم – الكتاب الثانى بند 102 )

5- مصاريف العلاج :-

لم تنص المادة 18 مكررا ثانيا المضافة الى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على الزام الاب مصاريف علاج الصغير كما فعلت المادة الاولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المستبدلة بالقانون المذكور بالنسبة لمصاريف علاج الزوجة نصت على الزام الزوج بها ومن ثن يتعن الرجوع في ذلك الى الرأى الراجح في المذهب الحنفى عملا بالمادة الثالثة من قانون اصدار القانون رقم (1) لسنة 2000 باصدار قانون تنظيم بعض اوضاع واجراءات التقاضى في مسائل الاحوال الشخصية .

وبالرجوع الى المذهب الحنفى نجد ان العلامة ابن عابدين ذكر في حاشيته انه لم ير من ذكر وجوب اجر الطبيب وثمن الادوية على الوالد لابنه وانما ذكروا عدم الوجوب للزوجة .

والذى نراه مع البعض ان مصاريف العلاج لاغنى عنها للصغير وللاقارب المستحقين للنفقة عامة فهى بهذه المثابة تدخل ضمن الحاجات التى مناط فرض نفقة الاقارب فتكون اذن من جملة الكفاية وتجب للقريب على قريبة .

رؤية الصغير حسب القانون المصري

رؤية الصغير حسب القانون المصري

النص القانوني :-

- المادة 20 فقرة ثانية وثالثة ورابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، " ولكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الابوين ، وإذا تعذر تنظم الرؤية اتفاقا نظمها القاضى على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا ، ولا ينفذ حكم الرؤية قهرا لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي ، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها " .

- القانون رقم (1) لسنة 2000 باصدار قانون تنظيم بعض اوضاع واجراءات التقاضى في مسائل الأحوال الشخصية المادة (67) " ينفذ الحكم الصادر برؤية الصغير في أحد الأماكن التي تصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير الشئون الاجتماعية ، وذلك ما لم يتفق الحاضن والصادر لصالحة الحكم على مكان أخر ، ويشترط في جميع الأحوال أن يتوفر في مكان ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير " .

- المادة ( 96) " يجرى التنفيذ بمعرفة المحضرين أو جهة الإدارة ، ويصدر وزير العدل قرارا باجراءات تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك .

- الفقرات السارية الآن من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بعد العمل بالمادتين 67, 69 من القانون رقم (1) لسنة 2000 ( 1- تظل سارية الفقرة الثانية من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 لعدم تعارضها مع أحكام المادتين 67, 69 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، 2- يظل ساريا صدر الفقرة الثالثة من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الذي ينص على : وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقا نظمها القاضى لعدم تعارضة مع المادتين 67, 69 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، 3- ألغت المادة 67 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، وعجز الفقرة الثالثة من المادة 20 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 التى تنص على أن : على أن تتم في مكان لايضر بالصغير او الغيرة نفسيا ، تظل سارية الفقرة الرابعة من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة1929 لعدم تعارضة مع المادتين 67, 69 من القانون رقم 1 لسنة 2000 .

الأساس الشرعي لحق الرؤية ودواعى تنظيمه تشريعيا :-

رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة مقرر شرعاً من باب صلة الأرحام التي أمر الله بها فقد قال الله تعالى ( وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ) ، وفى حرمان أحدهما من هذا الحق ضرر له والضرر منهى عنه شرعاً لقولة تعالى ( لاتتضار والدة بولدها ولامولود بولده ) ، وقال النبي عليه السلام ( لا توله والدة على ولدها ) ، وقد جاء بالتنوير وشرحه الدر المختار ( في الحاوى ) : إخراجه إلى مكان يمكنها أن تبصر ولدها كل يوم كما في جانبها فليحفظ .

وجاء بحاشية ابن عابدين : " ويؤيده ما في التاتر خانية .... الولد متى كان عند أحد الأبوين لا يمنع الأخر عن النظر إليه وتعهده ، ورغم أن حق الرؤية ثابت شرعا إلا أنه ثبت من استقراء المذاهب المختلفة في هذا المجال .... التعنت من الحاضنة أو من الأب بعد انتقال الحضانة إليه في تمكين صاحب حق الرؤية من مباشرة حقه الطبيعى والشرعى نتيجة النزاع والخصومة بينهما ، كما أن الثابت أيضا أن التعنت من صاحب هذا الحق لايذاء الحاضنة والصغار برفض هذه الرؤية في مقر الحضانة أو مكان مناسب لحالة الصغار النفسية أدى إلى استصدار الأحكام لتنفذ جبرا في أقسام الشرطة مما ترتب عليه في هذا الزمان الذى فشى فيه لدد الخصومة تمزيق لنفوس الصغار وتعويضهم لكوارث نفسية يدفع ثمنها المجتمع كله نتيجة للكيد تخطى حدود الله عن الحاضنة أو الأب أو صاحب حق الرؤية للصغار .

من له حق رؤية الصغير :

يثبت الحق في رؤية الصغير ذكراً أو أثنى .... فيثبت للأب أثناء حضانة الأم له سواء كانت الحضانة في مدتها الوجوبية أو الجوازيه ، ويثبت للام أثناء حضانة الأب للصغير في مرحلتها الأولى إذا كانت حضانة الصغير له بالتفصيل السالف بيانه ، أو بعد انتهاء حضانتها له وضمه إليه .

ويثبت هذا الحق للأجداد في حالة عدم وجود الأبوين فيكون للجد لأب وإن علا في حالة وجود الأب وللجدة لأم وإن علت في حالة عدم وجود الأم ، والمقصود بعبارة عدم وجود الأبوين عدم وجودهما بالبلدة التى بها مسكن الحضانة أو عدم وجودهما على قيد الحياة .

وقد أعطى هذا الحق للأجداد في حالة عدم وجود الأبوين باعتبارهم من الآباء شرعاً ، وهذا الحق لا يثبت لغير الأبوين والأجداد في حالة عدم وجود الأبوين ، فلا يثبت لعم الصغير أو خالته مثلا ، وقد أفصح عن ذلك صريح النص الذي جعل حق الرؤية لكل من الأبوين والأجداد عند عدم وجود الأبوين كما أبان عنه تقرير اللجنه المشتركة بمجلس الشعب عن النص المقابل في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضى بعدم دستورية فقد جاء به : ..... وتتفق معظم الأحكام السابقة مع نص المادتين (217 – 218 ) من مشروع الأحوال الشخصية الموحد حيث تقضى المادة 217 بأنه : ( وتقضى المادة 218 في الفقرة (أ) بعدم جواز تنفيذ حكم الرؤية جبرا وقصرت الفقرة (ب) منها حق الرؤية على الأبوين فقط وقد حسم القرار بقانون في هذه الجزئية أي خلاف قد يثور بالنسبة لحق الجدين في الرؤية في حالة عدم وجود الأبوين باعتبارهما أبوين شرعا في هذه الحالة المذكورة على النحو السالف بيانه ... الخ .

وحق الرؤية يثبت للأبوين – أو للجدين في حالة عدم وجودهما ولو كانا غير أمينين على الصغير فلا يشترط فيمن له حق الرؤية أن يكون أمينا على الصغير كما يشترط ذلك في الحاضن ، فهذا الشرط ليس له محل في الرؤية طالما أن تتم تحت اشراف من بيده الصغير ، وفى هذا قضت محكمة قسم اول بندر طنطا بتاريخ 15/3/1988 في الدعوى رقم 144 لسنة 1986 بأن : .... المقرر شرعا أن رؤية الصغير حق ثابت لكل من والديه وفى حرمان أحدهما من ذلك ضرر منهى عنه بعموم قولى تعالى (( تضار والدة بولدها ولامولود له بولده ) ، وحق الرؤية يختلف عن حق الحضانة فإذا كانت الحضانة تتطلب في الحاضن أن يكون أمينا على الصغير وغير كذلك فوجود خلافات ومنازعات بين الوالدين لا يحرم أحدهما من حق الرؤية

تنظيم الرؤية

تنظيم الرؤية اتفاقا:

تنظيم الرؤية من حيث المكان والزمان متروك للأبوين أو الجدين في حالة عدم وجود الأبوين فلهما تنظيمها بالطريقة التى يريانها متفقة مع ظروفهما ومصلحة الصغير .

غير أنه يشترط بصريح نص المادة 67 من القانون رقم (1) لسنة 2000 أن يتوفر في المكان الذى يتفق عليه للرؤية ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير فقد نصت الفقرة من المادة على : ويشترط في جميع الاحوال أن يتوفر في المكان ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير إذ المقصود بعبارة في جميع الأحوال أي سواء كانت الرؤية في المكان المتفق عليه او في أحدى الأماكن التي يصدر بتحديدها القرار الوزارى .

ومفاد ذلك أنه يجب أن يتوفر في الأماكن التي يحددها القرار الوزارى ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير ومثل ذلك أن تتم الرؤية في أحدى الأماكن التي حددتها المادة (4) من القرار الوزارى رقم 1087 لسنة 2000 – كما سنرى وهى أحد النوادي الرياضية أو الاجتماعية أو احد مراكز رعاية السباب أو إحدى دور رعاية الأمومة والطفولة التي يتوفر فيها حدائق او إحدى الحدائق العامة أو في أحد الأماكن الأخرى كالمساجد ومنازل الاقارب أو الأصدقاء فلا يجوز أن تتم الرؤية في أقسام الشرطة أو الأماكن المهجورة .

غير أن مناط ذلك أن يكون الصغير في سن يدرك فيها حقيقة المكان أما إذا كان في سن لا تمكنه من ذلك كما لو كان في سن الإرضاع ، فإنه لا يكون لهذا الشرط محل ، وعلى ذلك لا يوجد ما يمنع من أن يكون مكان الرؤية للطفل الرضيع قسم الشرطة ، وقد يكون تحديد هذا المكان للرؤية ذا فائدة في بعض الحالات كما لو كانت توجد ضغائن أو خلافات بين من له حق الرؤية ومن بيده الطفل فتكون الرؤية بقسم الشرطة ضماناً لعدم حدوث اعتداء من أيهما على الأخر ، ولا يقدح في ذلك أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 أوردت أنه : بشرط ألا تتم في مكان يضر بالصغير أو الصغيرة كأقسام الشرطة لأن هذه العبارة لم ترد بالنص ذاته والمذكرة الإيضاحية لا تقيد النص طبقا لقواعد التفسير .

تنظيم الرؤية بحكم القضاء

إذا تعذر تنظيم الرؤية بأن أختلف الطرفان على هذا التنظيم أو أمتنع من بيده الصغير عن تمكين من له حق الرؤية من رؤيته أصلا تولى القاضي تنظيم الرؤية أو تمكين من له الحق في الرؤية منها بناء على دعوى توفع من صاحب الحق فيها أمام المحكمة الجزئية المختصة .

ومكان الرؤية يكون في البلد الذى تقيم فيه الحاضنة مع الصغير إذا كان الأب صاحب الحق في الرؤية وفى البلد الذى يقيم به الأب مع الصغير إذا كانت الأم صاحبه الحق في الرؤية فلا يجبر من بيده الصغير على نقله إلى محل إقامة من له حق الرؤية ليراه .

تنفيذ الأحكام الصادرة برؤية الصغير

نصت الفقرة الرابعة من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن لا ينفذ حكم الرؤية قهرا لكن إذا أمتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي ، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها .

ولم يتضمن القانون رقم 1 لسنة 2000 نصا يتعارض من الفقرة المذكورة ومن ثم فإنها تظل سارية بعد العمل به .

ومعنى ذلك أن حكم الرؤية لا ينفذ قهرا أي بالقوة الجبرية عن طريق الشرطة والسبب في عدم تنفيذ أحكام الرؤية بالقوة الجبرية أن في ذلك إيذاء خطير لنفسية الصغار الذين تجب حمايتهم من التعرض لمثل هذا الايذاء بسبب نزاع لادخل لهم فيه ، فإذا أمتنع من بيده الصغير عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر كمرضه أو مرض الصغير أو انشغاله بأحد الامتحانات الدراسية كان على المحضر أن يؤشر على الصورة التنفيذية للحكم بما يفيد الامتناع ولصاحب الحق في الرؤية أن يلجاء إلى القاضي الذي أصدر الحكم بطلب على عريضة بالتصريح له بانذار من بيده الصغير بتمكنية من رؤيته ويصدر القاضى امره على العريضة بالتصريح للطالب بانذار من بيده الصغير بتمكنية من رؤيته وتكليف الطالب باعلان الانذار الى من بيده الصغير فاذا قام الطالب باعلان الانذار الى من بيده الصغير وتكرر امتناعه عن تمكينة من الرؤية جاز له رفع دعوى مبتداة امام المحكمة الجزئية المختصة بطلب نقل حضانة الصغير مؤقتا الى من يليه من اصحاب الحق فيها لمدة يقدرها القاضى .

والحكم بنقل الحضانة مؤقتا جوازى للقاضى فله أن يقضى بنقلها مؤقتا وله أن يعيد إنذار من بيده الصغير لتنفيذ حكم الرؤية وذلك على ضوء يتراءى له من ظروف الدعوى وملابساتها.

قرار وزير العدل رقم 1087 لسنة 2000

بتحديد أماكن تنفيذ الأحكام الصادرة برؤية الصغير ، والإجراءات الخاصة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك .

وزير العدل :-

بعد الإطلاع على قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2000 , وبناء على موافقة وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية ,

قــــــــــــــــرر

(مادة 1) : تنفيذ الأحكام والقرارات الصدارة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه تطبيقا لأحكام المادتين (67, 69) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بمراعاة القواعـد والإجـراءات المبينة في المواد التالية .

(مادة 2) : يجرى تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو سكناه بمعرفة المحضر المختص وبحضور أحد الأخصائيين الاجتماعيين الملحقين بالمحكمة فإن حدثت مقاومة أو امتناع وعدم استجابة للنصح والإرشاد يرفع الأمر لقاضى التنفيذ ليأمر بالتنفيذ بالإستعانة بجهة الإدارة وبالقوة الجبرية إن لزم الأمر ويحرر الأخصائي الاجتماعي مذكرة تتضمن ملاحظاته ترفق بأوراق التنفيذ .

( مادة 3) : يراعى في جميع الأحوال أن تتم إجراءات التنفيذ ودخول المنازل وفقا لما يأمر به قاضى التنفيذ ويجوز إعادة التنفيذ بذات السند التنفيذى كلما أقتضى الحال ذلك على النحو المبين في المادة (66) من القانون رقم 1 لسنة 2000 .

( مادة 4) : في حالة عدم أتفاق الحاضن أو من بيده الصغير والصادر لصالحه الحكم على المكان الذى يتم فيه رؤية الصغير يكون للمحكمة أن تنتقى من الأماكن التالية مكانا للرؤية وفقا للحالة المعروضة عليها وبما يتناسب قدر الإمكان وظروف أطراف الخصومة مع مراعاة أن يتوافر في المكان ما يشيع الطمأنينة في نفس الصغير ولا يكيد أطراف الخصومة مشقة لاتحتمل :

1- أحد النوادي الرياضية أو الاجتماعية .

2- أحد مراكز رعاية الشباب .

3- إحدى دور رعاية الامومة والطفولة التى يتوافر فيها حدائق .

4- إحدى الحدائق العامة .

(مادة 5) : يجب ألا تقل مدة الرؤية عن ثلاث ساعات أسبوعيا فيما بين الساعة التاسعة صباحا والسابعة مساءا ويراعى قدر الإمكان أن يكون ذلك خلال العطلات الرسمية وبما لايتعارض ومواعيد انتظام الصغير في دور التعليم .

( مادة 6) : ينفذ الحكم الصادر برؤية الصغير في المكان والزمان المبين بالحكم .

( مادة 7) : لأي من أطراف السند التنفيذي آن يستعين بالأخصائي الاجتماعي المنتدب للعمل بدائرة المحكمة التى أصدرت حكم الرؤية لإثبات نكول الطرف الأخر التنفيذ في المواعيد والأماكن المحددة بالحكم ويرفع الأخصائي الاجتماعي تقريرا للمحكمة بذلك اذا ما اقام الطالب دعوى في هذا الخصوص .

(مادة 8 ) : يلتزم المسئول الإداري بالنوادي الرياضية أو الاجتماعية أو بمراكز رعاية الشباب أو بدور رعاية الطفولة والامومة التى يجرى تنفيذ حكم الرؤية فيها وبناء على طلب أي من أطراف السند التنفيذي أن يثبت في مذكرة يحررها حضور أو عدم حضور المسئول عن تنفيذ حكم الرؤية وبيده الصغير .

ولمن حررت المذكرة بناء على طلبه أن يثبت مضمونها في محضر يحرر في قسم أو مركز الشرطة التابع له مكان التنفيذ .

(مادة 9 ) ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره .

صدر في 6/3/2000 .