Showing posts with label الشرطة القضائية. Show all posts
Showing posts with label الشرطة القضائية. Show all posts

Sunday, February 3, 2008

كشف الكذب

كشف الكذب

هناك تغيرات مهمة تحدث في الإنسان عندما يحاول الكذب، وقد اخترع العلماء أجهزة لكشف الكذب تعتمد على قياس سرعة النبض (سرعة نبضات القلب) وعلى كمية العرق المفرز من اليدين والوجه مثلاً وعلى قياس ضغط الدم وغير ذلك، ولكن بقيت كفاءة هذه الأجهزة لا تزيد على 20 بالمئة.

فاللصوص المحترفين تمكنوا من خداع هذه الأجهزة ببراعة ولم تظهر عليهم أي تغييرات تذكر. ولكن في بحث علمي جديد وجد الباحثون في هذا المجال وبعد الكثير من التجارب أن الإنسان عندما يبدأ بالكذب في هذه اللحظة تحدث تغيرات على وجهه تدوم لأجزاء من الثانية ومعظم الناس لا يلاحظون هذه التغيرات، ولكن بالتصوير السريع تظهر هذه التغيرات بوضوح على معظم أجزاء الوجه.

ويؤكد الباحثون في معهد الحساب العصبي إن أي عاطفة أو إحساس يمر بها الإنسان تولد تغيرات في وجهه ولكنها تمر سريعاً بحيث تصعب ملاحظتها، ولذلك فقد طور هؤلاء الباحثون برنامج كمبيوتر يحلل تغيرات الوجه بسرعة مذهلة ويرصد أي تغيرات مهما كانت صغيرة. ويقولون إن التعابير التي تظهر على الوجه في حالة الكذب تختلف عن تلك التعابير التي تظهر في حالة الغضب، وتلك التي تظهر في حالة الإحساس بالذنب وهكذا.

والنتيجة التي نصل إليها أن الأحاسيس التي يمر بها الإنسان تظهر على وجهه، ولذلك قال تعالى في حق أولئك الملحدين الذين ينكرون القرآن: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ) [الحج: 72]. فقد ربط القرآن بين تعابير الوجه وبين ما يدور في دماغ هؤلاء من أحاسيس ومشاعر تجاه القرآن.

ويقول العلماء إن أي تصرف لدى تكراره بكثرة فإنه يترك آثاره الواضحة على الوجه بالدرجة الأولى حتى يصبح جزءاً من تعابير الوجه، ولذلك قال تعالى في حق المؤمنين الذين يكثرون من السجود: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [الفتح: 29].

وكذلك فإن هؤلاء المؤمنين يتميزون بوجوههم النضرة يوم القيامة نتيجة صدقهم: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) [المطففين: 22-24].

أما المنافقين الذين يظنون بأنهم يخدعون المؤمنين في الدنيا ويخفون ذلك فإن هذه الوجوه لا تخفى على الله تعالى، ولذلك صور لنا القرآن عذاب هؤلاء وأن وجوههم التي حاولوا إخفاء النفاق من خلالها سوف تقلب في النار: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) [الأحزاب: 66].

ولذلك فإن هذه الوجوه التي كذبت في الدنيا تُحشر سوداء يوم القيامة من آثار الكذب، يقول تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر: 60].

وفي تجربة جديدة أيضاً وجد العلماء أن هناك تغيرات تحدث للصوت أثناء الكذب! ومعظم الناس لا يلاحظون هذه التغيرات ولكن بعض العلماء صمموا برنامج كمبيوتر لتحليل الترددات الصوتية ولاحظوا بأن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب فإن انحناء بسيطاً يحدث في المنحني البياني الخاص بصوته، وهذا ما أخبر الله به حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم عن أولئك المنافقين الذي يقولون عكس ما في قلوبهم: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 30].

ففي هذه الآية أكد المولى تبارك وتعالى أن النفاق والكذب يظهران على وجه صاحبهما (فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ) أي بالتعابير المرسومة على وجوههم، وأن هذا الكذب يظهر في قولهم وفي صوتهم: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)، ولحن القول هي تلك النغمة الخفيفة التي تظهر على الصوت أثناء الحديث، ومن ذلك الألحان واللحن أي التصنع في الصوت.

وهذه معجزة تشهد على صدق هذا القرآن لأنه أخبرنا عن حقيقة طبية لم تنكشف أمامنا إلا في القرن الحادي والعشرين، فقد أخبرنا عن علاقة الكذب بالوجه وعلاقة الكذب بالصوت، وهو ما أثبته العلماء يقيناً اليوم.

اللهم اجعلنا من الصادقين في الدنيا والآخرة ومن الذين يسلمون وجوههم لله تعالى فهو المتصرف في هذه الوجوه، وهو الذي يوجهها كيف يشاء: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [لقمان: 22].

مرجع:

مجموعة أبحاث من معهد الحساب العصبي:

Marian Stewart Bartlett, the Institute for Neural Computation in San Diego.

Wednesday, January 30, 2008

التحقيق الجنائي بين المفهوم والإجراء

التحقيق الجنائي بين المفهوم والإجراء

عاطف بشير الحاج مستشار قانوني.

يعني التحقيق في مفهومه العام التحري والتدقيق في البحث عن شيء ما في سبيل التأكد من وجوده، أو السعي للكشف عن غموض واقعة معينة، وينبغي لذلك استعمال طرق ووسائل محددة كفلها القانون لإجراء التحقيق، وأصبح مفهوم التحقيق منذ زمن طويل واقعاً ملموساً لعلم يسمى علم التحقيق الجنائي، وهو علم يختص بالتدقيق والبحث في الجرائم المقترفة من مختلف أفراد المجتمع، وكما هو معلوم في أي إجراء يسعى للكشف عن جريمة ما، فإن هذا الإجراء يؤدي بالطبع إلى المساس بما هو ثابت أصلاً من الحرية الشخصية للفرد، ذلك أن التحقيق ينطوي على التعدي المبرر قانوناً على هذه الحرية، إلا أن الغاية من وجوب صيانة مصلحة المجتمع والحفاظ على استقراره ووقايته من الجريمة تستدعي القيام بهذا الإجراء، حتى ولو أدى إلى التضحية لبعض الوقت بالحرية الشخصية للفرد، والتحقيق الجنائي منسوب أساساً للجنايات، والجناية في معناها هي فعل التعدي المحرم مشرعاً، ولذلك نجد أن التحقيق يغطي ويبحث في ما يعتبر جناية بموجب الشرع أو القانون.
ويرى البعض أن المقصود بالتحقيق الجنائي من الناحية الاصطلاحية هو تلمس السبل الموصلة لمعرفة الجاني في جناية ارتكبت أو شرع في ارتكابها وكذلك ظروف ارتكابها، وذلك باستعمال وسائل مشروعة للتحقيق ومحددة من جهة مختصة، أما من الناحية النظامية فإن عمليات التحقيق الجنائي وإجراءاته تقوم على أسس وقواعد فنية يستخدمها المحقق بما كفله له النظام من سلطات، إذ يقوم بإنفاذ هذه الأسس والقواعد حتى يتسنى له بواسطتها الكشف عن غموض الجريمة وتحديد مرتكبها والوقوف على كل الأدلة الخاصة بها، وكما ذكرنا فإن الذي يجمع تلك الأسس والقواعد الخاصة بالتحقيق هو علم التحقيق الجنائي، ومن ناحية أخرى فإن الحياد التام والنزاهة هما من الصفات التي ينبغي أن تكون ملازمة للمحقق، وذلك حتى يمكنه التوصل بنزاهة للنتيجة المرجوة من دون تـــأثر، وتلك النتيجة هي إثبات التهمة في حق المتهم أو نفيها عنه وتقرير براءته.
وتعتبر مرحلة التحقيق مرحلة مهمة قبل أن يتم نظر الواقعة من المحكمة، وذلك أن مرحلة التحقيق تعتبر من المراحل الإعدادية المهمة لتقديم قضية أو دعوى جنائية مكتملة للقضاء، ويعطي التحقيق الواقعة طابعها الرسمي من حيث اكتمال أدلتها وتحديد مختلف جوانبها عند تقديمها أو إحالتها للقاضي.
ومن ناحية التأصيل الشرعي للتحقيق الجنائي وحظه من المشروعية، فقد ورد أن التحقيق الجنائي لم يعرف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حتى في صدر الإسلام، وأن مثل هذا التحقيق ورد في العصور المتأخرة، وإن كان أصل هذا العمل موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، ولكنه يندرج تحت اسم القضاء ويعتبر من اختصاص القاضي أو الوالي، إذ إن الجرائم كانت قليلة، كما أن قوة الإيمان وعلو الهمم في المسابقة للخير ما كانا يجعلان حاجة إلى مثل هذا العمل، ومع تطور المجتمع مادياً وضعف الوازع الديني نشأت الحاجة إلى مثل هذا العمل وهو التحقق من الجرائم، وجاء في الكتاب الكريم (إن الله يأمركم أن تأدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، الآية، إذ إن أداء الأمانات والحكم بين الناس بالعدل هو من الواجبات الشرعية، وإذا احتاج الواجب في سبيل إتمامه إلى عمل آخر فإن هذا العمل الآخر يصبح واجباً أيضاً، وبهذا المعنى فإن عمليات التحقيق الجنائي هي المعنية لتحقيق واجب العدل والإنصاف والتحقق من براءة أو اتهام مقترف الجريمة، وعلى ذلك، فإن خلاصة الأمر أن التحقيق الجنائي هو أمر تستدعيه المصلحة العامة وتطبيق قواعد العدل والإنصاف بين أفراد المجتمع، حماية لأمن المجتمع وصوناً لاستقراره، كما أن ولي الأمر أوجد دائماً السلطة أو الجهة التي يناط بها القيام بذلك الدور المهم.

Tuesday, January 29, 2008

محاضر الشرطة القضائية وسيلة من وسائل الإثبات الجنائية

محاضر الشرطة القضائية وسيلة من وسائل الإثبات الجنائية

1. مقدمة:

لقد تبين بعد دراسة عميقة وطويلة لقانون المسطرة الجنائية المغربي ومقارنته مع مثيله الفرنسي الذي يعتبر مصدره المباشر ، أن المملكة المغربية تحظى خلافا لما يعتقده الكثيرون بقواعد قانونية يمكن لكل مغربي أن يفتخر بها. ويتجلى ذلك في احترام حريات المواطنين وعدم الاعتداء عليها وتقديس حرمة المسكن وحرية التجول وتخصيص نصوص قانونية تحدد حالات اعتقال المشبوه فيهم وتفتيش المنازل والحد من الحريات.

وقد قدس القانون مبدأ الأصل براءة الذمة وكلف النيابة العامة بمساعدة الهيئات التي تراقبها أو تسيرها – بجمع الحجج في حين لا يأتي الظنين بحجة براءته بل يكتفي بالرد على مزاعم النيابة العامة .

ومن بين الوسائل التي تستعملها النيابة العامة في هذا المضمار كل ما تقوم به الشرطة القضائية بتقديمه إليها من محاضر وتقارير وأشياء وخبرات تدعم بها المتابعة وتساند بها مراجعة الظنين ومن يؤازره أمام المحكمة.

وهكذا نجد أن الشرطة القضائية تعمل جاهدة قامة الدليل على ارتكاب فعل إجرامي بواسطة ما تعاينه ( المعاينات) وما تتلقاه ( التصريحات) وما تقوم به من عمليات ( تفتيشات ومواجهات ومراقبات ..الخ) وتترجم ذلك عن طريق المحاضر.

ولهذا يتعين أن نقوم بدراسة مختلف محاضر الشرطة القضائية وتحليلها وإبعاد كل ما يمكن أن يحوم حولها من التباسات مرورا بمحاضر التصريحات ثم المعاينات ثم التفتيشات إلى المواجهات و التعرفات و والمراقبات و التتبعات.

I. I. التصريحات:

إن الفصلين 291 و 292 من قانون المسطرة الجنائية حددا القيمة الإثباتية للمحاضر التي يقوم بإنجازها ضباط الشرطة القضائية وجعلاها تنقسم إلى قسمين:

1) 1) المحاضر التي تنجز في شأن المخالفات والجنح:

يوثق بمضمنها ما لم يأت الدليل على إثبات العكس. ولهذا فإن ما يسجله ضابط الشرطة القضائية من تصريحات متعلقة بالمخالفات والجنح لا يمكن أن يتخلص من مضمنها الذي يتعين على القاضي أن يثق به إلا بالإتيان بدليل قاطع يثبت خلاف ذلك. وإن الأمر يكاد يكون مستحيلا ولكنه ممكن في بعض الأحيان ولهذا فإن قاضي في كثير من الحالات لا يغامر في تكوين اقتناعه الصميم بما يدعيه صاحب الطعن في محضر الشرطة القضائية بل يعتبر ما جاء في هذا المحضر حجة على المتهم الذي يطالب عند إعطائه الكلمة في المرحلة الأخيرة من المناقشات في الجلسة أن يأتي بدليل ما يدعيه فإن فعل يبحث القاضي هذه الوسيلة وإلا فيكتفي بما جاء في المحضر.

غير أن الشرطة القضائية عندما تكون بصدد إنشاء هذه الوثيقة الهامة تجعل دائما نصب أعينها أنها تخدم الصالح العام وذلك بإظهار الحقيقة الذي يظل شغلها الشاغل. لذا فإنها من أول إجراء تقوم به تعمل على تطبيق ذلك بالبحث عن العناصر الضرورية إما لتصديق ما قيل لها أو الشك فيه. ذلك أنه لو تقدم مواطن أمام ضابط الشرطة القضائية لتسجيل شكاية من أجل فعل يعد جنابة أو جنحة أو مخالفة ، لا بد لهذا الضابط أن يكون ملما إلماما دقيقا بعناصر الفعل الجنائي المذكور ، حتى لا يقع في الخلط من جهة، ومن جهة أخرى ، فإن عليه أن يسجل في تصريح المشتكي عبارات وكلاما من شأنه أن يفيد بصراحة وبدون أي إبهام أن الشكاية تنصب على جريمة تتوفر على أركان الجريمة بمفهوم القانون الجنائي العام، وعناصرها الخاصة بمفهوم القانون الجنائي الخاص أو النصوص الخاصة.

ولكي نستطيع إدراك ذلك لا مناص من المرور بأمثلة ملموسة نسلط بواسطتها الأضواء على هذا.

ففي حالات السرقة يجب أن يحتوي محضر الشكاية على كلام يستفاد منه أن شيئا منقولا مملوكا للمشتكي وقع الاستيلاء عليه عمدا. وفي القتل مثل ذلك حيث يجب أن يظهر جليا أن إزهاق روح بشرية قد وقع عمدا. وفي الاغتصاب أن اتصالا جنسيا عن طريق الفرج قد وقع على امرأة بدون رضاها.

وزيادة على ذلك فإن ضابط الشرطة القضائية مطالب بالبحث أثناء تحرير هذا التصريح ، عن كل الجزئيات كي يستعملها أثناء مقارنة تصريح المشتكي مع باقي العناصر التي سوف يحصل عليها أثناء البحث ليتبين له المكان الذي يوجد فيه الشك أو يوجد فيه اليقين . فهو أثناء التصريحات يجهد نفسه في الحصول على العناصر المكونة للجريمة، ونفس الأمر أثناء المعاينات و التفتيشات والإجراءات الأخرى . وهذا أمر ليس بالهين حيث يتطلب مجهودا فكريا كبيرا ودراية معمقة في الحقوق الشرطية ( قانون المسطرة الجنائية و القانون الجنائي و النصوص الخاصة) زيادة على تقنيات البحث ومعلومات كثيرة في التشخيص القضائي والعلوم الأخرى المساعدة للقانون الجنائي.

فكيف إذن للقاضي أن لا يعتمد على محضر جمع فيه ضابط الشرطة القضائية كل هذه المعطيات ، ووظف فيه جميع ما يكون به اقتناع القاضي حيث أن كل كلمة واردة في المحضر لها وزنها وقيمتها ولا يمكن أن يرد فيه ما يخالجه من شعور أو ما يعبر به من عواطفه الخاصة في القضية المعروضة على البحث.

2) 2) المحاضر التي تنجز في موضوع الجنايات : ( وهو ما عبر عنه القانون بما عدا ذلك من المحاضر).

إن الفصل 292 نص على كونها لا تعتبر إلا مجرد بيان يمكن للقاضي أن يستأنس بها فقط . فهي لا تلزمه في شيء ولا يمكن أن يبني اقتناعه عليها عندما لا تكون مدعمة بكل ما من شأنه أن يكون لدى القاضي ما يجعله متيقنا أن الشخص المتابع أمامه هو مرتكب الجناية أو المشارك أو المساهم فيها.

ولفهم هذا الوضع المعقول الذي فرضه القانون ، لابد أن نعلم أن المشرع المغربي – مثل المشرع الفرنسي تماما – اعتبر أنه من الاستهتار بحقوق الناس أن نعتبر ما جاء في محضر ضباط الشرطة القضائية حجة قاطعة في حالة الجنايات ، لأن مجرد تصريح مثلا يحصل عليه بأية وسيلة من الوسائل لا يمكن أن يكون وحده حجة يعتمد عليها بالإيقاع العقاب على الظنين اللهم إذا وقع تدعيمه بكل ما من شأنه أن يزيد في قيمة حجيته ولذلك فإنه استعمل عبارة الاستئناس ومجرد بيان.

ثم إن الشرطة القضائية تأخذ على عاتقها – مثل ما تفعله في المحاضر المتعلقة بالمخالفات والجنح- أن تحصل على التفاصيل والجزئيات التي تمحصها وتنقب في خباياها ، حتى تهتدي إلى الخيط الموصل إلى حل اللغز وإثبات الفعل الإجرامي ضد المتابع . وزيادة على ذلك فإنها عندما تحصل على الاعترافات لا تكتفي بتسجيلها فقط ، بل تخضعها إلى تحليل دقيق بالمقارنة مع المعطيات الأخرى المسجلة لديها في التصريحات الأولى، والمعاينة والمراقبة والتفتيش ، وكل إجراء يلجأ إليه ضابط الشرطة القضائية للوصول إلى إظهار الحقيقة في تسخير الخبراء وتوظيف مختلف أجهزة الشرطة العلمية ن ومواجهات وتقارير إلى غير ذلك . فإذا وقع التوافق بين كل المعطيات المتجمعة لديه ، وبين اعتراف الظنين ، لا يتعين على الباحث الوقوف هنا وإعلان انتصاره على الشخص المستجوب ، بل عليه أن يتعمق معه في الجزئيات والتفاصيل حتى يحصل منه على عنصر ولو تافه يستطيع به أن يتوج بحثه من جهة ، وحتى لا يتمكن من الإفلات من قبضة العدالة .وكمثال على ذلك نفرض أن الشخص المستجوب من أجل قتل رضخ تحت تأثير الحجج المقدمة إليه وتضييق الخناق حوله وأفضى باعترافات هامة يمكن أن تكون لدى الباحث اقتناعا بكون هذا الشخص هو الذي ارتكب هذا القتل. لكنه يجهد نفسه في الإصرار على الحصول على جزئية ولو تافهة في نظر غير المحنك لتدعيم هذا الاعتراف . ويلجأ الباحث عادة إلى الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا الفاعل حيث يستدرجه إلى الوصول إلى ذلك ويشد به وثاقه إما بإنجاز محضر تفتيش أو إعادة لتمثيل الجريمة أو مواجهة ، إلى غير ذلك . وأثناء هذا العمل الشاق فهو لا يظهر رغبته في الحصول على ذلك بل يظل بارد الأعصاب لا يثير الانتباه إلى مقصوده بل يستمر في عناده إلى أن يصل إلى ما يكون به شد الوثاق . لذلك عندما يعرض ملفه على قاضي الموضوع يمكن للمتهم أن يدعي أن الاعتراف انتزع منه بالقوة ولكنه لن يستطيع فكاكا من الوثاق الذي أحيط به لأنه وحده دون غيره الذي يعلمه ، وهو الذي قاد الشرطة غليه. وبهذا يستأنس القاضي بالمحضر ويعتبره إلى جانب الحجج المقدمة أمامه وسيلة قاطعة لتكوين اقتناعه لأنه إن لم يفعل فيجب عليه إبعاد كل الحجج المقدمة إليه وهذا شيء غير ممكن طالما الدفاع لم يقدم أية طعون في الكيفية التي جمعت بها هذه الحجج لأن ضابط الشرطة القضائية حرص كل الحرص على القيام بها بطرق قانونية وأنجز في شأنها محاضر لا يشوبها أي عيب أو التباس أو خرق للقانون يسبب بطلانها أو إبطالها.

II. II. المعاينات أو المشاهدات:

إنها من الأعمال التي تعتبر العمود الفقري الذي ترتكز عليه أعمال الشرطة القضائية إلى جانب التصريحات. فهي تنجز بناء على ما يراه ضابط الشرطة القضائية ويسجله بشكل دقيق على صورة وصف يجعل القارئ ينفذ إلى أعماق المكان ويتخيل كل ما تم وصفه كأنه موجود بدوره في المكان ذاته. وهذا العمل لا يمكن لأي شخص ولو متعلم أن يقوم به إلا بعد التدريب المستمر و الاعتماد على قواعد تتم دراستها خلال مدة طويلة تفوق السنة على كل حال. فعندما يقوم الواصف بكتابة محضر المعاينة يجعل نفسه كأنه كاميرا يصور المشهد تلو المشهد ولكنه بدلا من تقديم الصورة فإنه يقدم كتابا يحول فيه الصور إلى مشاهد مكتوبة مطابقة للواقع.

والقواعد التي ينبني عليها محضر المعاينة تعتمد على الدقة والشمولية والشفافية ، وتخلو من العواطف والشعور بحيث تنصب على الواقع دون غيره، غير مبال بفظاعة ما يكتشفه الواصف وكأنه مجرد آلة تصوير لا هم له سوى أن يبلغ ما يراه إلى القارئ.

فمن ناحية الدقة يتعين عليه أن يبدأ وصف المكان بكافة المعلومات التي يمكن بواسطتها وبقراءة سريعة أن يهتدي القارئ إلى المكان الموصوف. وعندما يشرع في عمله التصويري المكتوب لا بد أن يرتب تجوله في المكان بحيث يصف الشارع أو الزنقة أو الأرض العارية أو شاطئ البحر ... ثم يصل إلى الدار أو العمارة أو الشقة أو الدكان إلى غير ذلك بطريقة يهتدي القارئ غليها بكل سهولة . وعندما يلج المكان الموصوف يدخل من بابه لا من نافذته كما يفعل اللصوص عادة. ثم يقوم بجولة داخله ليعطي صورة بسيطة عن مكوناته دون إغفال المحافظة على معالم الجريمة التي تظل دوما نصب أعينه. وبمجرد إعطائه نظرة وجيزة عن المكان يتجول بكاميراته الخيالية داخل مختلف الغرف الواحدة تلو الأخرى ، إما بدءا باليمين أو بالشمال حسب هواه ولكنه يلتزم بمراعاة الترتيب هذا ولا يحيد عنه . وهكذا يكتشف معه القارئ كل ما يعاينه داخل الغرف والأمكنة ويتتبع خطواته الحثيثة سابحا بخياله في مكان الجريمة وكأنه رافقه أثناء معاينتها.

ثم إنه أثناء هذه المعاينات ، يوظف كل الإمكانيات المادية والبشرية الممكنة لتساعده في مهامه ، بدءا بالمساعدين الذين يحيطون به وبالوسائل الموجودة عند الشرطة ن إلى تسخير الخبراء الذين يلجأ إليهم خاصة عندما لا يستطيع تفسير أمر يدخل عادة في دائرة اختصاصهم.

فهذا الطبيب الذي ينتدبه لشرح أسباب الموت مثلا ، يستطيع بحكم عمله وتكوينه أن يساعده على ذلك ، وإبعاد كل ما من شأنه أن يترك النقص يتسرب إلى المعاينة وذلك حتى وإن كان الواصف يتوفر على معلومات طبية لا يحق له أن يعتمد عليها دون اللجوء إلى أصحاب الخبرة فيها ، لأن حضورهم إلى جانبه يقوي المعلومات التي يحصل عليها ويجعلها مقبولة. فهذا الخبير في الكهرباء مثلا الذي يشرح كيف انقطع التيار أو كيف وقع استعمال الكهرباء لتشغيل آلة استعملت في الجريمة. وهذا الخبير في الحرائق الذي يهديه إلى مكان بداية الحريق والوسائل المستعملة في اندلاع النيران.....الخ.

المحاضر

المحاضر

نص الفصل 23 من قانون المسطرة الجنائية أنه يتعين على ضباط الشرطة القضائية تحرير محاضر عما أنجزوه من العمليات وبمجرد إنهائهم تلك العمليات يوجهون أصول المحاضر ونسخها مباشرة إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك مرفقة بنسخها ويجب أن كون هذه النسخ مطابقة للأصول. مع استصحاب الوثائق والمستندات المتعلقة بها. وكذلك ترفق معها المحجوزات كأدوات اقتناع.

عن المحاضر لا تتسم بالضبط القانوني إلا إذا حررت من طرف من أسند لهم القانون هذا الاختصاص وبذلك يتعين الإشارة إلى صفة الضابط القضائي وكذا المساعدون للضباط أثناء تحرير المحاضر.

و ضباط الشرطة القضائية هم في الأصل يقومون بتحرير هذه المحاضر بناء على تعليمات وكيل الملك أو تلقائيا.

وتحرير المحاضر يكون تحت نظر وكيل الملك كما هو صراحة منطوق 78 من قانون المسطرة الجنائية.

وبمقتضى ظهير المسطرة الانتقالية فاتح أكتوبر 1974 فإن المحاضر أصبحت توجه فيما يتعلق بالجنح والمخالفات إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ومحاضر الجنايات إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف .

وبالنظر إلى الفصل إلى الفصل 14 من ظهير 15 يوليو 1974 المنظم لمحاكم الجماعات والمقاطعات فإن المحاضر توجه إلى السلطة الإدارية المحلية التي تحيلها على محاكم الجماعة.

ما يشمله المحضر :

1. 1. شكاية الضحية

2. 2. تصريح الظنين أو المتابع أو المتهم

3. 3. أقوال الشهود

4. 4. أدوات الاقتناع

5. 5. شهادة الطبيب

6. 6. محضر المعاينة

7. 7. محضر التفتيش

8. 8. قرار الخبير

9. 9. أن يكون موقعا من طرف الفاعل والمستمع إليهم وكذا ضابط الشرطة القضائية ومن يساعده في مهمته كالكاتب. وعادة يكون مفتش شرطة.

قواعد التحقيق الجنائي

قواعد التحقيق الجنائي

1. تسجيل الوقائع بالكتابة.

2. تسجيل الوقائع بالصور.

3. تسجيل الوقائع بالرسم الهندسي.

4. الاهتمام بالآثار المادية المحققة عن الحادث.

ومن المعلوم أن للمحاضر المحررة من طرف ضباط الشرطة الخاصين بشأن المخالفات الإجرامية التي لا تمت إلى عملهم بصلة تعتبر خبرا فقط لأنهم لا يتمتعون بالولاية العامة في مجال الشرطة القضائية.

نموذج العمل:

إذا سار ضابط الشرطة القضائية في إجراءاته على هذا النموذج فإنه بلا شك سيكون في مأمن من إغفال أي نقطة جوهرية في موضوع تحرياته.

وقد اتفق علميا على تلك النقط في مجال البحث الفني للجريمة أن تكون مرشدا لضابط الشرطة القضائية في تنظيم محضره وأبحاثه وتلاف كل سهو قد يحدث.

إن النظام القائم في المملكة المغربية نظام يقوم على تحرير الوقائع الإجرامية بالكتابة في المحاضر لتكون وسيلة من وسائل الإثبات في مجال الجنح والمخالفات أما في الجنايات فهي لا تعدو أن تكون استدلالات.

أعمال الشرطة القضائية

أعمال الشرطة القضائية

الموضوع الأول : الدعوى العمومية والدعوى المدنية

إن خرق القانون الجنائي بارتكاب الجرائم، يوجب العقاب عن طريق توقيع الجزاء على الخارق، والوسيلة في تحقيق ذلك الدعوى العمومية التي تقيدها النيابة العامة-غالبا-باسم كافة أفراد المجتمع مطالبة فيها بتطبيق القانون الجنائي على المجرم الذي أوقع بهذا المجتمع ضررا عاما عندما أتى الجريمة. لكن الخرق السابق للقانون الجنائي قد تتخلف عنه أيضا إلى جانب الضرر العام الذي أصاب المجتمع، ضرر خاص يصيب شخصيا أحد الأفراد الواقعة عليم الجريمة. لذلك سمح لهم المشرع كمتضررين بأن يطالبوا بالتعويض عما لحقهم أمام القضاء الجنائي تبعا للدعوى العمومية، ولذلك سميت هذه المطالبة التي يكون الهدف منها تعويض الأضرار الناجمة عن الجريمة أمام المربع الجنائي بالدعوى العمومية التابعة.

I- I- الدعوى العمومية :

1- 1- تعريف الدعوى العمومية :

الدعوى العمومية هي دعوى قضائية يرفعها المجتمع ممثلا في النيابة العامة بهدف إنزال العقاب على مرتكبي الجرائم التي تتسبب في اضطراب أمن المجتمع وألحقت أضرارا بالفرد.

2- 2- إثارة الدعوة العمومية :

تعتبر النيابة العامة هي الطرف الأساسي الذي يرجع له حق تحريك أو إثارة أو إقامة الدعوى العمومية للمطالبة وباسم المجتمع بتوقيع الجزاء على من أجرم. ولكن إلى جانب النيابة العامة نجد جهات أخرى خولها القانون أمر تحريك الدعوى العمومية وأهمها:

- المتضرر من الجريمة : وذلك بمطالبته بالتعويض المدني أمام المحكمة الزجرية أو أمام قاضي التحقيق.

- - بعض الجهات الإدارية : كإدارة المياه والغابات وإدارة الجمارك...الخ.

- - مجلس البرلمان : عندما يتعلق الأمر بتوجيه الاتهام للوزراء.

- - محاكم الحكم : وخاصة رئيس المحكمة عندما يتعلق الأمر بجرائم الجلسات .

- - الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى والرؤساء الأولون بمحاكم الاستئناف : وذلك عندما يتعلق الأمر بجرائم ارتكبت من كبار الموظفين الذين لهم امتياز قضائي.

هذه الجهات يمكن القول أنها تمتلك حق تحريك الدعوى العمومية بدل النيابة العامة.

3- 3- القيود الواردة على النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية :

يكون حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية مقيدا بشروط في حالات حددها القانون ومنها :

- - قيد الشكوى : وهو من أهم القيود كما هو الشأن بالنسبة للخيانة الزوجية والسرقات بين الأصول، فالمتابعة تكون مشروطة بشكاية، وسحب الشكاية يضع حدا للمتابعة.

- - قيد الأمر : ويكون في الجرائم التي تختص بها محكمة العدل الخاصة، وهذا الأمر يستصدر من وزير العدل.

- - الطلب : ويكون في جرائم السب والقذف، حيث تتوقف المتابعة على ضرورة تقديم طلب للنيابة العامة.

- - الإذن : ويكون بطلب إذن من المجلس الذي ينتمي إليه العضو البرلماني قبل متابعته ما لم يكن ملتبسا.

4- 4- سقوط الدعوى العمومية :

تسقط الدعوى العمومية بما يلي :

- - موت المتهم.

- - العفو الشامل والخاص.

- - إلغاء القانون الجنائي سواء بالنسبة للجرائم المكتشفة أو التي ظلت مجهولة.

- - إبرام المصالحة مع بعض الإدارات: التبغ، المياه والغابات، شركة توزيع الكهرباء...الخ.

- - سحب الشكايات.

- - عدم تلقي الشكاية.

- - صدور حكم سابق لا تعقيب فيه حيث يكون نهائيا ومرت عليه جميع طرق الاستئناف والطعن.

II- II- الدعوى المدنية التابعة :

1- 1- تعريفها :

إذا كان الأصل هو أن القضاء المدني هو المختص في نظر المطالب المتعلقة بجبر الأضرار الخاصة اللاحقة بالمتضررين. فإن المشرع سمح استثناء لهؤلاء بإقامة المطالبة عن تعويض الأضرار الناجمة مباشرة عن الجريمة أمام القضاء الجنائي الذي ينظر الدعوى الزجرية الناجمة عن الجريمة، وذلك خروجا عن الأصل السابق، ولذلك يطلق عليها في الفقه بالدعوى المدنية التابعة، وهي تقام تبعا لدعوى عمومية قائمة. وهكذا يمكن للمتضرر أو ورثته من الجريمة أن يقيم دعوى مدنية تابعة ضد المدعى عليه، والهدف من ذلك هو الحصول على تعويض لجبر الضرر. وعموما فإن الشخص المتضرر ينتصب مطالبا بالحق المدني بتصريح أمام القاضي المكلف بالتحقيق لدى محكمة الاستئناف.

وهكذا نجد أن المشرع أجاز للمتضرر أن يختار بقوة القانون بين طريقتين :

- - إما أن يلتجأ للقضاء المدني للمطالبة بالتعويض باعتباره الجهة المختصة أصلا، ويرفع دعوى مدنية مستقلة.

- - أو أن يقيم الدعوى المدنية التابعة إلى جانب الدعوى العمومية المنظورة أمام القضاء الزجري استثناء.

2- 2- سقوط الدعوى المدنية التابعة :

ليس لأسباب سقوط الدعوى العمومية علاقة بالحق المدني والعكس كذلك صحيح.

وأسباب سقوط الدعوى العمومية هي :

- - حكم حائز لقوة الشيء المقضي به في موضوع الدعوى المدنية .

- - تقادم الحق في التعويض .

- - التنازل .

- - التصالح أو المصالحة .

- - التخلي عن الإدعاء .

الموضوع الثاني : ضباط الشرطة القضائية .

إن المشرع المغربي لم يحدد تعريفا للشرطة القضائية ، وإنما اكتفى فقط بالإشارة لأهدافها في الفصل 18 من ق.م.ج، في حين حدد الفصل 19 ق.م.ج أصناف رجال الشرطة القضائية. أما أعوان الشرطة القضائية فقد أتى تعدادهم في الفصل 24 ق.م.ج .

1- هدف الشرطة القضائية :

حسب الفصل 18 من ق.م.ج فإن هدف الشرطة القضائية هو البحث ومشاهدة الجرائم وكذلك جمع الأدلة والحجج عليها، والبحث عن الفاعلين وتقديمهم إلى النيابة العامة.

2- رجال الشرطة القضائية :

رجال الشرطة القضائية هم ضباطها وأعوانها وكذا بعض الموظفين والأعوان الذين ينيط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية .

(أ)- ضباط الشرطة القضائية :

* الوكلاء العامون للملك ونوابهم,وكلاء الملك ونوابهم, وقضاة التحقيق بمحاكم الاستئناف وهم ضباط سامون للشرطة القضائية (الفصل 19 ق.ج.م ).

* قضاة المحاكم الابتدائية (القضاة الجالسون ) .

* الضباط وضباط الصف, الدركيون إما بصفتهم رؤساء المراكز أو الذين عينوا بموجب قرار مشترك بين وزير العدل وإدارة الدفاع الوطني والذين قضوا اسميا في الخدمة 3 سنوات .

* المدير العام للأمن الوطني- المراقبون العامون-عمداء الشرطة-المفتشون الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات وانتدبوا بقرار مشترك بين وزير العدل ووزير الداخلية.

* الباشوات والقواد .

(ب)- مساعدو ضباط الشرطة القضائية :

هؤلاء المساعدون أتى تعدادهم في الفصل 24 من ق.ج.م وهم:

- - خلفاء الباشوات وخلفاء القواد.

- - موظفو مصالح الشرطة العاملة والدركيون الذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية .

(ج)- بعض الموظفون و الأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية :

- - مهندسو ومأمورو المياه والغابات ( الفصل 26-27-28 ق.م.ج ).

- - العامل (الفصل 33 ق.م.ج ).

- - أعوان إدارة الجمارك (الفصل 233 من مدونة الجمارك 1977).

- - مراقبو السكك الحديدية (الفصل 20 من ظهير 1961) .

3- 3- نشاطات الشرطة القضائية :

أ- ضباط الشرطة القضائية:

- - يتلقون الشكايات والوشايات (الفصل 21 ق.م.ج )

- - القيام بالأبحاث عن الجرائم سواء بمبادرة منهم أو في حالة التلبس أو تطبيقا لتعليمات النيابة العامة.

- - يحررون محاضر عما ينجزونه من العمليات, ويقدمون الأضناء إلى النيابة العامة (الفصل 23 ق.م.ج ).

- - يستطيعون أن يطلبوا مباشرة تدخل القوة العمومية لتنفيذ مهامهم .

- - تنفيذ الإنابات القضائية الموجهة إليهم من قبل جهات التحقيق (الفصل 166ق.م.ج) أو المحاكم .

وعموما فإن أعمالهم يديرها وكيل الملك, ويشرف عليها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف وتراقبها الغرفة الجنحية لمحكمة الاستئناف .

ب ـ مهام مساعدي ضباط الشرطة القضائية :

- - ينحصر دورهم في مساعدة ضباط الشرطة القضائية، وفي إخبارهم بكل جريمة تصل إلى علمهم،وفي المساهمة في البحث طبقا لتعليمات رؤسائهم .

- - لا يسمح لهم القانون بنفس الحقوق كما هو الشأن بالنسبة لضباط الشرطة القضائية، لهذا وجب أن يعملوا تحت سلطة هؤلاء لأنهم لا يحررون محاضر .

- - يقدمون لرؤسائهم تقارير إما كتابية أو شفهية .

ملاحظــة :

إن الفصل446 ق.ج يعاقب من شهر إلى ستة أشهر حبسا من أفشى سرا من أسرار المهنة وعليه فإن ضباط الشرطة القضائية ومساعدوهم ملزمون بكتمان سر المهنة (الفصل15 ق.م.ج).

التـلــبس

تعريف : التلبس هو كل شيء واضح وأكيد أو يظهر حالا للعينين، ويقصد بالجريمة المتلبس بها، الجريمة المشهودة التي تضبط وقائعها أو فاعلها أثناء الفعل الجرمي أو تضبط بعد تنفيذها في ظروف خاصة حددها القانون، وهكذا فمن الناحية القانونية فإن الفصل"58 من ق.م.ج" يعتبر التلبس بالجناية والجنحة في إحدى الحالات الآتية :

- - حالة إنجاز الفعل الجنائي أو على إثر إنجازه.

- - حالة ما إذا كان الفاعل مازال مطاردا بصياح الجمهور.

- - حالة ما إذا وجد المجرم بعد مرور زمن قصير على ارتكاب فعلته حاملا لأسلحة أو أشياء يستدل منها على أنه شارك في الفعل الإجرامي أو وجدت عليه أثار أو إمارات تثبت مشاركته.

- - حالة ما إذا التمس صاحب البيت من ض.ش.ق أو وكيل الملك التثبت من إحدى الجرائم التي وقعت في بيته.

- - حالة اكتشاف جثة (البحث التلبسي) الفصل79 ق.م.ج .

مهام حراس الأمن : ( ما يجب القيام به )

جرائم القتــل – اكتشاف جثة.

1- 1- بالشارع العام أو الأماكن العمومية.

- - إخبار قاعة المواصلات فورا لتشعر ضابط الشرطة المختص.

- - إلقاء القبض على الفاعل وأخذ معلومات عنه.

- - إبعاد الفضوليين وستر الجثة عن الأنظار.

- - الاتصال بالوقاية المدنية لإسعاف الضحية إذا ما زال على قيد الحياة.

- - اتخاذ جميع التدابير للمحافظة على الآثار والأدلة المتبقية بعين المكان.

- - البقاء في عين المكان إلى حين حضور ض.ش.ق.

- - اطلاعه على كافة المعلومات المتعلقة بالجريمة ومساعدته في مواصلة الإجراءات.

- - في حالة إلقاء القبض على الفاعل يجب تصفيده، وحمايته من كل انتقام وذلك بعزله في مكان آمن.

- - تحرير تقرير في الموضوع.

2- بمكان خصوصـي. (مسكن )

- - إخبار قاعة المواصلات لتشعر ضابط الشرطة القضائية المختص بعد التأكد من ذلك.

- - أخذ هوية الشخص الذي أخبرك بالحادث ومطالبته بالبقاء معك.

- - حراسة المنافذ ومنع جميع الأشخاص من مغادرة مكان الجريمة.

- - انتظار حضور ضابط الشرطة القضائية لإطلاعه على كافة المعلومات التي توصلت بها والبقاء رهن إشارته لمساعدته في مواصلة الإجراءات.

- - في حالة إلقاء القبض على المجرم يتعين حمايته من كل انتقام.

- - تحرير تقرير مفصل في الموضوع .

جرائـم أخرى متلبس بها.

1- 1- الشارع العام – أماكن عمومية .

يجب على حارس الأمن أن يقوم ب :

- - إلقاء القبض على المجرم أو البحث عنه إذا ما لاذ بالفرار.

- - حبسه لتجريده من كل أداة خطيرة.

- - التعرف على هويته.

- - حمايته من انتقام الجمهور إن أمكن.

- - إخبار قاعة المواصلات.

- - انتظار وصول ضابط الشرطة لوضعه رهن إشارته واطلاعه على كافة المعلومات.

- - التعرف على بعض الشهود وأخذ هويتهم.

- - تحرير تقرير مفصل في الموضوع.

2 – أماكن خصوصية: ( مسكن )

- - أخذ هوية الشخص الذي أبلغك بالجريمة.

- - التأكد من ذلك والاتصال بقاعة المواصلات.

- - انتظار وصول ضابط الشرطة القضائية واطلاعه على كافة المعلومات.

- - البقاء رهن إشارته لمساعدته في مواصلة الإجراءات.

- - حراسة المكان ومنع كل شخص من مغادرته والتعرف على بعض الشهود إن أمكن.تحرير تقرير مفصل في الموضوع.

البحث التمهيدي

تعريف:

هو البحث الذي يجريه ضابط الشرطة القضائية في غير حالات التلبس، والهدف منه هو التثبت من وقوع الجرائم أو البحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة عنها. يقوم به ضباط الشرطة القضائية إما بتعليمات النيابة العامة أو إما تلقائيا وبمبادرة منهم.(الفصل80 ق.م.ج)

تلقائيا :

أي أن ضباط الشرطة القضائية يبادرون إلى إجراء تحريات وأبحاث بمجرد ما يصل إلى علمهم خبر وقوع جريمة ما عن طريق توصلهم بشكاية أو وشاية، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للضرب والجرح ( حينما تكون أثار العنف غير بادية على الضحية).

تعليمات النيابة العامة :

يتقدم أحيانا الشخص المتضرر من جريمة ما بشكاية مباشرة أمام المحكمة وبعد دراستها وتفحصها من طرف النيابة العامة،ترفقها بتعليمات محررة وتحيلها على ضباط الشرطة القضائية قصد تنفيذ هذه التعليمات، نذكر منها مثلا:

- - إهمال الأسرة.

- - الإكراهات البدنية .

- - إصدار شيك بدون رصيد.

والبحث التمهيدي تكون فيه سلطات ضابط الشرطة القضائية مفصلة مقارنة مع السلطات التي يتمتع بها في إطار التلبس، سواء تعلق الأمر بالتفتيش أو الوضع تحت الحراسة أو إبقاء الشهود أو تسخير الخبراء.

ما يجب القيام به :

تنحصر مهمة حراس الأمن في مساعدة الضباط المكلفين بإجراء الأبحاث التمهيدية.

الإنابة القضائية

1) تعريف :

هي ذلك التفويض الذي يمنحه القاضي المكلف بالتحقيق إلى قاض آخر أو إلى ضابط الشرطة القضائية للقيام مكانه بعمل من أعمال التحقيق.

2) الأعمال التي يمكن أن تفوض من طرف قاضي التحقيق :

- - كل عمل من أعمال البحث وجمع الحجج.

- - الاستماع إلى الشهود.

- - تفتيش البيوت.

- - الحجز.

- - المعاينات.

غير أن الاستماع إلى المطالب بالحق المدني (المتضرر) لا يمكن أن يباشر إلا بطلب من هذا الأخير.

3) الأعمال التي يمنع انتدابها :

- - الإجراءات التي تقتضي إحضار المتهم وإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي.

- - استنطاق المتهم وكذا مواجهته مع الغير.

4) شكل الإنابة القضائية :

يلزم أن تكون الإنابة القضائية :

- - كتابية.

- - مؤرخة وموقعة وحاملة الخاتم القاضي المكلف بالتحقيق الذي أصدرها.

- - حاملة لاسم القاضي المكلف بالتحقيق.

- - تشير إلى نوع الجريمة + اسم المتهم فيها + إذا كان مجهولا توجه ضد مجهول.

وتصاغ الإنابة القضائية على 3 أشكال :

- - محددة : يحدد قاضي التحقيق نوع الأعمال اللازم القيام بها ولا يسمح للمناب قضائيا الخروج عن فحوى الإنابة.

- - عامة : يترك القاضي الباب مفتوحا، كأن يجيء فيها: القيام بكل ما يفيد التحقيق.

- - دولية :إذا كانت هناك معاهدة قضائية تربط بلدين ما، فإن قضاة التحقيق في الدولتين يمكن أن ينيبوا بعضهم للقيام بأعمال التحقيق شريطة توجيه ذلك بالطريقة الدبلوماسية.

شروطها الموضوعية :

أ‌- أ‌- من يمكن أن يصدرها: لا تصدر إلا عن قاضي التحقيق إلا في حالات خاصة كقاضي التحقيق العسكري أو قاضي المحكمة الابتدائية الذي يمكن أن ينيب ضابط الشرطة القضائية.

ب‌- ب‌- لمن توجه الإنابة : * لقاضي آخر مكلف بالتحقيق.

* لقاضي المحكمة الابتدائية .

* لضابط الشرطة القضائية .

القاضي المكلف بالتحقيق

تقديـــــــم:

يشكل التحقيق المرحلة الثالثة من مراحل الدعوى العمومية، ولا يكون إلا في الجرائم الخطيرة أو المعقدة، وهو إجباري في الجنايات المعاقبة بالإعدام أو السجن المؤبد، وجرائم الأحداث، واختياري في الجنايات الأخرى. أما في الجنح فيكون أيضا بمقتضى نصوص تشريعية خاصة. هذا التحقيق يكون موكولا لقضاة مختصين.يطلق عليهم القضاة المكلفين بالتحقيق، الذين يقومون بإجراء التحقيق بعد إشعارهم بموجب التماس من طرف الوكلاء العامون للملك. ويهدف هذا التحقيق إلى البحث عن وسائل الإثبات الكافية لإدانة المشتبه فيهم قبل إحالة القضية على المحكمة. وحتى يتمكن قاضي التحقيق القيام بمهامه فقد منحه القانون سلطات واسعة سنتعرض لها بعد التعريف بالقاضي المكلف بالتحقيق.

1- القاضي المكلف بالتحقيـق:

هو قاضي مستقل يعينه وزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وهو يقوم بأعماله إما بصفته ضابطا ساميا للشرطة القضائية أو قاضيا مكلفا بالتحقيق أو قاضيا عاديا.

أ - بصفته ضابطا ساميا للشرطة القضائية:

له الحق أن يباشر بنفسه جميع أعمال الشرطة القضائية فيما يخص التلبس بشرط أن يوجه بحثه إلى الوكيل العام للملك.

ب - بصفته قاضيا مكلفا بالتحقيق:

لا يجوز تكليفه بالبحث بالفعل الإجرامي إلا بالتماس من الوكيل العام للملك، وبمقتضى هذه الصفة يتمتع بسلط واسعة تسمح له أن يقوم بكل أعمال التحقيق وهي:

- - الانتقال إلى عين المكان.

- - تفتيش المنازل.

- - الحجز.

- - تسليم الانتدابات القضائية.

- - تسليم الأوامر القضائية.

ج – بصفته قاضيا عاديا :

عندما ينتهي من تحقيقه فإنه يصدر قرارات لا يمكن مقاومتها إلا أمام الغرفة الجنحية، وهذه القرارات على شكلين:

- - قرار بعدم المتابعة : ويكون في حالة عدم توفر الحجج الكافية لإدانة المتهم أو أن الفاعل مجهول إلخ...

- - قرار بالإحالة : وذلك بإحالة القضية على الغرفة الجنائية إذا تعلق الأمر بجناية.

غير أن هذه القرارات يمكن استئنافها أمام الغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف، إما من طرف الوكيل العام للملك أو الأطراف المعنية أي المتهم أو المطالب بالحق المدني.

2- أعمال التحقــيق:

إذا رفعت القضية إلى قاضي التحقيق من طرف الوكيل العام للملك يمكن مباشرة البحث حالا، ولكن إذا رفع إليه الأمر المطالب بالحق المدني فإن قاضي التحقيق يخبر بذلك الوكيل العام للملك ،هذا الأخير يوجه التماسا بالتحقيق وذلك ليتم إدماج النيابة العامة كطرف في الدعوى العمومية إذا تعلق الأمر بجناية.

وأثناء التحقيق يكون القاضي المكلف بالتحقيق مصحوبا دائما بكاتب الضبط فيحق له:

أ - الانتقال لعيـن المكان: ليقوم بالمشاهدات وإجراء المعاينات الممكنة وكذا الحجز.

ب – القيام بتفتيـش المنازل : يحق التفتيش حتى في الأوقات غير القانونية،ولكن مراعاة أربع شروط:

* أن يتعلق الأمر بجناية.

* أن يكون التفتيش داخل منزل المتهم.

* أن لا ينيب عنه أحدا في هذا العمل.

* أن يكون الوكيل العام للملك حاضرا في هذا التفتيش.

ج - استنطاق الشهود بعـد أداء اليمين :

يمكن زيادة على إرغامهم على الحضور أن يرغمهم على التصريح، ومواجهتهم إن اقتضى الحال وكذلك الاستماع إلى الطرف المدني.

د - استنطاق المتهم ومواجهته مع الشهود :

هذا الحق يتمتع به دون غيره من ضباط الشرطة القضائية المنابين،ولا يسمح القانون بانتدابه.

ه - طلب مساعدة ذوي الخبرة أو القوة العمومية لإظهار الحقيقة.

و- إيداع المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي:

لا يجب أن تتعدى مدة الاعتقال الاحتياطي شهرين إلا إذا ظهرت ضرورة استرسال الاعتقال، حيث يجوز لقاضي التحقيق تمديد فترة هذا الاعتقال بأمر قضائي معلل بأسباب بناء على طلبات الوكيل العام ولكن لا يمكن أن تكون التمديدات إلا في حدود 5 مرات ولنفس المدة. وإذا تم تجاوز هذه المدة دون إحالة المتهم على غرفة الجنايات أطلق سراحه بقوة القانون استمر التحقيق.

ز - تسليم الإنابات القضائية :

ك - تسليم الأوامر القضائية :

الأوامر القضائية.

1- تعريفها:

إن الأوامر القضائية كما يدل عليها اسمها مجموعة من الإجراءات يأمر بها في غالبية الأحيان القاضي المكلم بالتحقيق. ويكون الهدف منها إلزام بالحضور والمثول أمامه أو استعمال القوة والقهر لاستقدامه، وإما إيداعه في السجن، أو إلقاء القبض عليه. ويمكن أن تصدر بعض الأوامر القضائية عن النيابة العامة وذلك في حالة التلبس بالجريمة حيث تأمر بإحضار المتهم أو إيداعه بالسجن. غير أن هذه الأوامر لا يمكن أن تتخذ إلا في حالة التلبس بالجناية أو الجنحة وبصفة خاصة ضد المتهم.

2- 2- عدد الأوامر القضائية:

عدد الأوامر القضائية أربعة هي:

أ- الأمر بالحضور: وهو مجرد استدعاء للمثول أمام قاضي التحقيق حيث يبقى الشخص حرا في المثول أمام أم لا. ( الفصل 137 )

ب- الأمر بالاستقدام أو الأمر بالحضور: وهو الأمر الذي يعطيه قاضي التحقيق للقوة العمومية لسوق المتهم في الحين لمكتبه ولو بالقوة.

ج- الأمر بإلقاء القبض: عندما يقوم الدليل على جناية أو جنحة معاقبة بالحبس يمكن أن تنسب لشخص متهم معروف ومعين وقار، فإن هذا الأمر يصدر في حقه عن القاضي المكلف بالقضية.( الفصل 147)

د- الأمر بالإيداع في السجن: وهو الأمر الذي يصدره القاضي إلى مدير مؤسسة السجن كي يتسلم المتهم ويعتقله، هذا الأمر لا يصدر إلا بعد أن يكون القاضي قد استنطق الشخص.

3- 3- ما يجب القيام به:

إن حراس الأمن باعتبارهم رجال القوة العمومية يمكن أن تناط بهم مهمة تنفيذ هذه الأوامر القضائية، ودور حراس الأمن يختلف باختلاف نوع الأمر القضائي الذي أنيطت بهم مهمة تنفيذه.

أ) فيما يخص الأمر بالحضور:

قد تعترض حارس الأمن حالتين:

* حالة الشخص الموجود بمسكنه أو الذي تم التعرف عليه بالشارع العام:

- على حارس الأمن أن يستفسر الشخص ويطلعه على الأمر الصادر في حقه ويقرأه عليه.

- يتأكد من أن الأمر يخصه ويسلمه نسخة منه مع الإشارة إلى تاريخ التسليم ويوقعه المعني بالأمر.

- تسليم النسخة الأصلية إلى الرئيس الذي كلفه بتنفيذ الأمر.

- الإخبار، وقد جرت العادة الإشارة إلى ذلك في سجل الأحداث اليومية.

* حالة الشخص الغائب وتوجد زوجته بالبيت:

- يقوم باطلاعها على الأمر القضائي ويقرأه عليها.

- يسلم نسخة من الأمر للزوجة.

- يشير إلى تاريخ التسليم مع توقيع الزوجة على وصل الأمر.

- - تسليم الوصل إلى الرئيس الذي كلفه بتنفيذ الأمر.

- - الإخبار (سجل الأحداث اليومية أو تقرير كتابي).

يمكن أن يبلغ الأمر بالحضور إلى المعني بالأمر في مقر عمله، ويستحسن في محل سكناه.

ب ) الأمر بالاستقدام وإلقاء القبض.

إن طرق وشكليات تنفيذ هذين الأمرين تكاد تكون متشابهة وعلى الحراس أن يعرفوا ما يلي: إن العملية تنجز خلال الساعات القانونية من طرف حارسين للأمن ويمكن استعمال

القوة إذا دعت الضرورة إلى ذلك.وهنا تبرز عدة حالات:

* إما أن الشخص تم التعرف عليه بالشارع العام أو موجود بمحل سكناه ويقوم بفتح الباب:

- يقدم حارس أمن أول باستفسار المعني بالأمر واطلاعه على الأمر الصادر في حقه وقراءته عليه، في حين يقوم صديقه بمرافقته متيقظا ومستعدا للتدخل في كل وقت وحين لدفع كل محاولة هروب أو اعتداء.

- - يسلمانه نسخه من الأمر مع بيان توقيعه على النسخة الأصلية وكذا تاريخ التبليغ.

- - يأمره بمصاحبته إلى دائرة الشرطة.

- - عند الامتثال يتم حبسه وسوقه إلى دائرة الشرطة(توضع الأصفاد بيده إذا كان الأمر صادر بإلقاء القبض).

- - إذا رفض الشخص الامتثال يلقى عليه القبض بالقوة، ويتم حبسه وتصفيده وسوقه إلى دائرة الشرطة.

* الشخص الذي صدر الأمر في حقه موجود بمسكنه، لكنه يرفض فتح الباب:

- في الوقت الذي يقوم فيه أحد الحراس بمراقبة مختلف منافذ البيت، يتكلف الحارس الثاني بمهمة الاتصال برئيسه بأسرع الوسائل طالبا تعليماته (قاعة المواصلات).

- حين انتهاء العملية يقوم الحارس المسؤول عن تنفيذها بتحرير تقرير مفصل في الموضوع.

* الشخص غير موجود في مسكنه:

- يتعين على حارس الأمن أن يجد في الحصول على كافة المعلومات المرتبطة بالمكان الذي يحتمل أن يوجد به الشخص.

- - حين انتهاء العملية يقوم بتحرير تقرير في الموضوع.

ج) الأمر بالإيداع في السجن:

- يتم تنفيذ هذا الأمر من طرف حراس الأمن بناء على تعليمات القاضي الذي أصدره.

- يتكلف القاضي شخصيا بإخبار المتهم بمضمون القرار الذي اتخذه في حقه، ويسلم النسخة الأصلية من الأمر إلى الحارس المسؤول عن تنفيذ الأمر.

- يقوم الحارس بحبس المعني ووضع الأصفاد وسوقه تحت الحراسة إلى السجن حيث يتم تسليمه إلى المسؤول عن السجن رفقة النسخة الأصلية من الأمر بالإيداع.

- - يقوم حارس الأمن المسؤول بتوقيع سجل الاعتقال.

- - الإخبار كتابة ببيان عن العملية في سجل الأحداث اليومية.

التنفيذ التلقائي:

إن الأشخاص الذين صدر الأمر بإلقاء القبض عليهم يبلغ عنهم غالبا بإعلانات البحث التي تعلق بأماكن الإلصاق بمختلف الدوائر ومفوضيات الشرطة.

وقد يثير انتباه حارس الأمن وهو يزاول عمله بالشارع العام مرور أحد هؤلاء الأشخاص المبحوث عنهم، وفي هذه الحالة يتعين عليه استفساره و إلقاء القبض عليه وسوقه تحت الحراسة إلى أقرب مركز للشرطة وإخبار الرؤساء بواسطة تقرير مكتوب.