Showing posts with label دروس قانونية. Show all posts
Showing posts with label دروس قانونية. Show all posts

Sunday, February 17, 2008

ماهية القانون الجنائي

-ماهية القانون الجنائي
القانون الجنائي هو مجموعة القواعد القانونية التي تضبط فيها الدولة الافعال المجرمة وعقوباتها,وهو ما يحمله مسؤولية التصدي لكل فعل مشين يؤدي الى خلق اضطراب في الوسط المجتمعي ويستعمل المشرع المغرب مصطلح القانون الجنائي في حين دول المشرق تستعمل مصطلح قانون العقوبات والقانون الجزائي التي تترتب على الفعل الجرم ويوجه الى الاصطلاحات مايلي
-
مصطلح القانون الجنائي يركز على الجناية دون الجنحة والمخالفة
-
مصطلح العقوبات منتشر في مصر يعاب عليه بانه تمتة التدابير الاحترازية والوقائية
مصطلح الجزائي وهو منتشر في الكويت والاردن وسوريا دكر العقوبات والتدابير معا ويتسم بالعمومية لان هناك جزاء مدني واداري كما يوحي بالزجر والردع وهو قصور يعاب عليه
ويمكننا القول بان مصطلح الجنائي اقرب الى المنطق القانوني اذ لا بأس ان يعبر عن الكل بالجزء الاساسي ويتضح من خلال هده الخطاطة مراحل تطبيق القانون الجنائي
الفعل المجرم ← لافعالية للقانون الجنائي بدونها ← اشتعال فتيل العقوبةلا جريمة ولا عقوبة الا بنص ← العقوبة المقررة قانونا
وبذلك يتضح ان القانون الجنائي موضوعي اهتم بالتجريد وتحديد الجرائم وعقوباتها ومختلف التدابير
المسطرة الجنائية وهي الجانب الاجرائي وهي قانون الشكل
القانون الخاص ويدرس كل جريمة على حدة من حيت الاركان والضروف التي يترتب عليها
مفهوم الدولة في القانون الجنائي يبين ان تحديد القواعد القانونية الضابطة للا فعال المجرمة وعقوباتها يبقى نسبيا حسب اختلاف الزمان والمكان ومايسوده اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.....
دور القانون الجنائي واهدافه
تعتبر قواعد القانون الجنائي قواعد قانونية لتوفر الخصائص فيها كما انا قواعد امرة تصبو الى اهداف حيوية تتصل بالكيان الجتماعي والسيايي اد القانون الجنائي فرع من القانون العام
ويتم توظيف القانون الجنائي العام لتحقيق الصالح العام والحفاض على كيان الدولة وعدم المس بها اجتماعيا على صعيد الفرد والاسرة والجماعة
اما من الناحية السياسية فيعمل على احترام المبادئ التي ينشدها دستور الدولة وذلك عن طريق مؤ سسات سياسية وتقافية ودينية ومنه تحقق الجدوى بفعالية تلك القواعد القانونية ومن الفقهاء من يعيب عليه هدا الدور
-
التأصيل الفلسفي للقانون الجنائي
المدرسة التقليدية
قسم بعض الفقه أنصار هذه المدرسة لقسمين :
1.
قسم يتزعمه " بكاريا " الذي انطلق من فكرة الضرورة ، ذلك أن أساس توقيع العقوبة تحقيق النفع العام لدى الدولة ، فهي وحدها لها صلاحية التجريم والعقاب, إذن وجب خلق تناسب بين الجريمة والعقوبة, وتبعا لذلك يكون " بكاريا " أول من نادى بمبدأ قانونية العقوبة. 2. قسم يتزعمه بنتنامر فهو يخالف تماما بكاريا حيث ينطلق من فكرة المنفعة، ذلك أن توقيع العقوبة رهن بمنفعتها لذلك نادى بتوقيع العقوبات حتى أطلق على مذهبه " مذهب العقوبة الرادعة "
فالتفريد لدى هذه المدرسة كان مبنيا على مسؤولية موضوعية
مقدرة على أساس جسامة الضرر دون النظر للحالة النفسية لمحدث الضرر
أما وظيفة العقوبة فتكون في الدفاع عن المجتمع عن طريق الردع.
المدرسة التقليدية الحديثة
نشأت هذه المدرسة كرد فعل عن الانتقادات الموجهه لسابقتيها لإهمالها لشخصية الجاني، وحاول أصحاب هذه المدرسة التوفيق بين فكرة المنفعة وفكرة العدالة كما نادى بها " كانت ".
لكن الخلاف بين المدرستين يأتي من نظرة كل منهما إلى حرية الاختيار لدى الإنسان، فبينما أعلنت المدرسة التقليدية الأولى طابعا مطلقا ومجردا لحرية الاختيار، فإن المدرسة الحديثة إن كانت قد أقرت حرية الاختيار إلا أنها أعطتها طابعا نسبيا قابلا للتدرج من إنسان لآخر، وقد كان لهذه المدرسة تأثيرها الواضح على المشرع المغربي " الفصل 135 ".
لقد حاولت المدرسة التقليدية الحديثة وضع تجربة لتفريد العقوبة على أساس درجة المسؤولية ، لان هذه الأخيرة تقوم على فكرة الحرية وحتى منطلق العدالة يقتضي ملائمة العقوبة لدرجة الحرية . لكن أهم ما يؤخذ على هذه المدرسة " التقليدية الحديثة " عدم وجود مقياس سليم لإثبات الحرية الشيء الذي دفع لإيجاد أسس علمية، لكن ما هي مرتكزات المدرسة الوضعية ؟
المدرسة الوضعية الايطالية
1-
التعريف: المدرسة الوضعية الايطالية هي مدرسة ظهرت في القرن التاسع عشر،من أبرز روادها نجد:lombrosoوferriوgaro fallo.ولعل أهم ما جاءت به هذه المدرسة هو التدابير الوقائيةالتي لم تكن معروفة من ذي قبل. 2-أفكار هذه المدرسة: ْْْْان المدرسة الوضعية الايطالية،ظهرت كنتيجة طبيعية وحتمية،وذلك بالنظرللظروف التي كانت تعيشها المجتمعات البشرية من ظلم وقهر واستغلال وتعسف واستبداد. فقد كان الفرد يعاقب ويحاكم دون أن تكون هناك حقوق للدفاع،دونما مراعاة لانسانيته وكرامته،فقال رواد المدرسة بضرورة الربط بين الجريمة المرتكبة وبين العقوبة التي تطال المجرم أي ضرورة الخضوع لمبدأ الشرعية القائللا جريمةولا عقوبة الا بنص). كما جاءت بفكرة جديدة وهي أن المجرم الذي لا ينفع معه الحبس أو السجن،يخضع لتدبير وقائي أو احترازي الذي يتناسب وحجم الجريمةالتي ارتكبها. غير أن ما يعاب على هذه المدرسة،هو أنها قالت بأن أي شخص تتوفر فيه صفةأو صفات مثلا (نتوءات جمجمية،أنف عريض،فم واسع...)،فان هذا الشخص يجب أن يتعرض لأحد التدابير الوقائية،ولو لم يرتكب أي فعل يعاقب عليه القانون،مخالفة بذلك مبدأ الشرعيةالتي طالما نادت به.
مدرسة الدفاع الاجتماعي
ظهرت هذه المدرسة على يد الفقيه الإيطالي " فيليو كاراماتيكا" و الفقيه " مارك انسل" و تأخذ بنفس أفكار المدرسة الوضعية , كتقسيم المجرمين و اعتماد التدابير و إنكار حرية الاختيار عند المجرم, كما أنها لا تعترف بمسؤولية المجرم الجنائية لرفضها فكرة الذنب, فالمجرم عند هذه المدرسة مريض اجتماعي يجب اصلاحه و تقويمه. و حتى تتحقق هذه الغايات لابد من تبني سياسة تقوم على الاسس التالية:
اعتماد معطيات العلوم التجريبية لفحص شخصية الجاني و توقيع التدبير المناسب لكل حالة. • تبقى العقوبة وسيلة ناجحة لحماية المجتمع من الخلل الاجتماعي. • ضرورة تنوع العقوبة و التدابير بما يحقق غاية المجتمع. • إحلال قانون الدفاع الاجتماعي من خلال هيأت اجتماعية و استبعاد القانون الجنائي.
لم تسلم هذه المدرسة من سهام النقد, ذلك أن استبعاد القانون الجنائي باعتباره أداة الدولة القسرية و وسيلة لتدعيم السياسة الجنائية قد يؤدي لزعزعة كيان الدولة .

Wednesday, January 30, 2008

جرم الاختلاس اركانه وطرقه وعقوبته

جرم الاختلاس اركانه وطرقه وعقوبته

مقدمةاركان جريمة الاختلاس
طرق الاختلاس

عقوبة الاختلاس

الخاتمة

لقد وقعت عمليات وجرائم اختلاس كبيرة على المال العام في المرحلة
الماضية وللاسف الشديد عدم تطبيق العقوبات الرادعة الشديدة ادى الى ازدياد حجم هذه الجرائم وبالتالي حجم الاموال المختلسة وحجم الضرر الذي لحق بالمال العام كما شجع الغير على الاختلاس وخلق ثقافة عدم تناسب العقاب مع الجريمة
والاختلاس بشكل عام
أي لغة يعني سلب الشيء بسرعة وسرية وهو في القانون الجزائي الاستيلاء على المال من قبل موظف يضع يده عليه ورغم ام الاختلاس في جوهره لا يخرج عن كونه سرقة الا ان بينه وبين السرقة اختلافا في العناصر والاركان
فالسرقة هي اخذ مال الغير منقول دون
رضاه
اما الاختلاس فهو الاستيلاء على المال العام من قبل من اوكل اليه امر
ادارته او جبايته او صيانته وساحاول بحدد علمي ومعرفتي ان ابين اركان جريمة الاختلاس وطرق الاختلاس وعقوبة الاختلاس وارجو ان نتشدد بتطبيق العقوبة على المختلسين حفاظا على المال العام وردعا للاخرين وخلقا لنمط من الموظفين والمديرين الذين يحرصون على المال العام ولا يتجرؤون عليه
اركان جريمة الاختلاس
فعل مادي هو الاستيلاء على مال منقول بقصد التملك
فاعل يجب ان يكون في عداد
العاملين في الدولة
محل الجريمة وهو المال
المنقول الموضوع تحت يد المختلس
نية الجريمة وهي
قصد تملك المال المختلس
-
الركن الاول :الفعل المادي

يرتبط الفعل المادي
في جريمة الاختلاس ارتباطا تاما بنظرية الحيازة فمتى دخل المال المنقول في حيازة الموظف اصبح حكما في حيازة الدولة وعلى صلة بالمال العام وان لم يكن جزءا منه في بعض الاحيان فاذا استلم الموظف ضريبة او رسما او قيمة شيء منقول تسلمه من المكلف او من المشتري فان ما تسلمه يعتبر مالا عاما والفعل المادي في الاختلاس هو اخذ هذا المال واخراجه من حيازة الدولة الى حيازة الموظف الجاني وهو صورة من صور اساءة الائتمان على المال العام وليس صورة من صور السرقة فالسرقة انما تتم اخراج المال من حيازة المجني عليه خلسة او بالقوة بنية تملكه اما في الاختلاس فالمال في حيازة الجانبي بصورة قانونية ثم تنصرف نية الحائز الى التصرف به باعتبار انه مملوك له
اذا كانت الانظمة المعمول بها لا تلزم الموظف بايداع الاموال التي جباها في
الصندوق العام اولا باول وانما في مواعيد محددة فالعبرة لمواعيد التسليم التي يكون فيها الموظف قد دقق حساباته وامواله وتدارك النقص فيها وعنئذ يمكن القول ان جريمة الاختلاس لاتتم الا اذا ثبت التصرف بالاموال المختلسة في مجال المنفعة الشخصية
اذا كانت الانظمة المتبعة تلزم الموظف ان يودع الاموال في الصندوق العام فور
تسلمها من المواطنيين فان النقص فيها دليل على تحقق جريمة الاختلاس الا اذا ثبت ان النقص انما كان لسببلا يد للموظف فيه
الركن الثاني الفاعل الموظف

يقصد
بالموظف هنا كل موظف عام في السلك الاداري او القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية او العسكرية او فرد من افرادها وكل عامل او مستخدم في الدولة او في ادارة عامة
يقصد بالدولة هنا الوزارات والادارات والهيئات العامة والبلديات
والمؤسسات البلدية والوحدات الادارية والمؤسسات والشركات العامة وجميع جهات القطاع العام والمشترك والمصالح العامة وادارتها سواء كان طابعها اداريا او اقتصاديا
صفة الموظف يجب ان تكون قائمة وقت ارتكاب الجريمة لكي تشكل جريمته اختلاسا لكن عدم
توفر صفة الموظف في الجاني لا تنجيه من العقاب لا الفعل قد يشكل جريمة سرقة او اساءة ائتمان لها عقوبتها الخاصة
ادارة المال تعني الاشراف على جمعه وانفاقه
وحفظه اما جبايته فتعني جمعه اما صيانة المال تعني المحافظة عليه ولا يشترط ان تكون وظيفة الشخص الاصلية ادارة المال او جبايته او صيانته بل يكفي ان يكون ذلك جزءا من وظيفته او ان يكون من مقتضيات اعمال وظيفته
الركن الثالث صفة المال
المختلس
يجب ان يتوفر في المال الذي يصلح كمحل لجريمة الاختلاس الشروط التالية
:
-
ان يكون المال منقولا

-
ان يكون من الاموال العامة

-
ان يكون من
الاموال الخاصة الموضوعة تحت سلطة الدولة
-
ان يكون المال في حيازة الموظف
لادارته او جبايته او حفظه
الركن الرابع النية الجرمية

النية الجرمية هي
عنصر معنوي لان الاختلاس جريمة مقصودة لا يتصور وقوعها بصورة غير مقصودة فمن دخل في حيازته عن غير قصد مال عام لا يعتبر مختلسا
والنية الجرمية في جرم الاختلاس ذات
عنصرين عام وخاص العام هو اخراج المال العام من حيازة الدولة وضمه الى حيازة الجاني أي تبديل حيازته اما العنصر الخاص فهو نية تملك المال العام الذي اخذ دون رضا مالكه
طرق الاختلاس

الاختلاس المباشر

الاختلاس
المقترن بحيلة
شراء مواد مخالفة للمواصفات

اجراء صيانات وهمية للسيارات

صرف قيمة اعمال وهمية

سوء
التنفيذ في أي امر
عدم مراعاة الانظمة والقوانين
لجهة موضوع الشراء والبيع والمناقصات وعرض الاسعار وانظمة العقود وفض العروض وغير ذلك
تبديد الموازنة وعدم انفاقها بما يؤدي الى
المصلحة العامة
سياسات التخريب لا سيما عدم وضع
الانسان المناسب في المكان المناسب
انفاق موازنة
التدريب على امور ليست ذات جدوى
التزوير تمهيدا
للاختلاس
استبدال المواد بمواد اقل جودة

الموظف الذي ينظم اذن سفر لجولة تفتيشية ثم ينظم امر قبض
دون ان يكون قد قام بالجولة المقررة
اتلاف
الحسابات او الاوراق
دس كتابات غير
صحيحة في الدفاتر او الفواتير
تمارس اعمال كثيرة اليوم في
الادارات ومؤسسات القطاع العام لا بد من توصيفها وادراجها تحت اسم جريمة الاختلاس والعقاب عليها عقابا شديدا حرصا على المال العام
عقوبة جريمة الاختلاس
فرض عقوبة جنحية هي الحبس من 1-3 سنوات مع غرامة اقلها ما يجب رده
عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة من 1-3
سنوات فضلا عن الغرامة
في قانون العقوبات الاقتصادي عقوبة الاشغال الشاقة من
5-15 سنة يضاف اليها الغرامة
يمكن للمحكمة ان تحكم باكثر من المال المختلس

الحبس من ستة اشهر الى سنتين من تسبب بالحاق الضرر بالاموال العامة نتيجة عدم
المحافظة عليها او اهماله لها
لوطبقنا هذه العقوبات تطبيقا قويا وشديدا لما
كثرت جرائم الاختلاس والاعتداء على المال العام ولا تجرأ احد عليه فالمطلوب الان من الجهات القضائية التشدد في تطبيق العقوبات ليس على جريمة الاختلاس فقط بل على جميع الجرائم حتى نوجه ضربة قوية للفاسدين ولناهبي المال العام ومختلسيه وحتى نقيم دولة القانون والمؤسسات وحتى نعيد الهيبة للمؤسسة القضائية. عبد الرحمن تيشوري.

Tuesday, January 29, 2008

الفرق بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية

الفرق بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية

المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية

بالنظر لوجود رابطة عقدية أو عدمها تنقسم المسئولية المدنية الى عقدية أو غير عقدية (تقصيرية)، فتترتب الاولى على عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد على الوجه المتفق عليه ؛ أما المسئولية غير العقدية أو التقصيرية فهى تقوم على التزام قانونى مصدره نص القانون يقع على عاتق المسئول بتعويض المضرور دون علاقة عقدية بينهما بما فى ذلك مثلا مسئولية قائد المركبة عن إصابة أحد المارة أو عن قتله ومسئولية الجار عن تهدم المنزل المجاور أثناء ترميم منزله.
والقدر المتيقن عندنا ان الفقه الحديث قد انتهى إلى أن العناصر الجوهرية في نوعى المسئولية واحدة إلا أنه يسلّم باختلافات عدة بينهما تتمثل فى
مدي او نطاق التعويض :
التعويض في المسؤلية التقصيرية ابعد مدي و أوسع نطاقا منه في المسؤلية العقدية ففي الاولي يلتزم المدين بتعويض الضرر المباشر , سواء كان متوقعا او غير متوقع بينما لا يشمل التعويض في المسؤلية العقدية سوي الضرر المتوقع عادة وقت ابرام العقد.
1.
التقادم : تنطبق علي المسؤلية العقدية القاعدة العامة في التقادم أي ان المسؤلية تسقط بمضي خمس عشر سنة . اما في المسؤلية التقصيرية فالقاعدة العامة انها تسقط بمضي ثلاث سنوات واستثناء بمضي خمس عشرة سنة .
2.
الاعذار يلزم لاستحقاق التعويض في المسؤلية العقدية اعذار المدين بينما يعفي الدائن من اعذار المدين لاستحقاق التعويض
3.
التضامن لا تضامن في المسؤلية العقدية عند تعدد المسؤلين الا بنص في القانون او باتفاق المتعاقدين بينما التضامن في المسؤلية التقصيرية مقرر بحكم القانون .
4.
الاعفاء من المسؤلية يكون الاتفاق علي الاعفاء من المسؤلية باطلا في المسؤلية التقصيرية بين يكون صحيحا في المسؤلية العقدية .
وتترتب علي ذلك فإن الاختلافات بين نوعي المسؤلية تؤدي الي نتائج عملية مهمة اخصها ان احكام المسؤلية التقصيرية افضل للمضرور من زوايا عدة لان التعويض فيها يشمل الضرر المتوقع وغير المتوقع بعكس المسؤلية التعاقدية المسؤلية التقصيرية يقوم التضامن بين المسؤلين بنص في القانون بينما لا تضامن في غياب اتفاق علية في المسؤلية العقدية، وتبطل شروط الاعفاء من المسؤلية التقصيرية بعكس المسؤلية العقدية

Sunday, January 27, 2008

جريمة الغدر

جريمة الغدر

نص الفصل 243 ق. ج على ما يلي: "يعد مرتكبا للغدر, ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وغرامة من 200 إلى 10000 درهم, كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أو أمر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق, سواء للإدارة العامة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة".

إن المقصود من جريمة الغدر هو أن يتلقى الموظف العمومي بطريقة غير شرعية مبلغا من المال يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق.

وهذه الجريمة هي جنحة في الأصل معاقب عليها بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 200إلى 10000 درهم, وتختص المحاكم الابتدائية في النظر فيها, لكن هذه الجريمة قد تصبح جناية من اختصاص محكمة العدل الخاصة إذا وصل المبلغ إلى 25000 درهم فما فوق.

ولقيام هذه الجريمة لا بد من توافر العناصر التالية:

ـ صفة الفاعل (قاض أو موظف عمومي ).

ـ طلب أو تلقي أو فرض أو الأمر بتحصيل مبلغ مالي (ضريبة,غرامة).

ـ أن يكون هذا المبلغ غير مستحق أو يتجاوز المستحق.

ـ أن يكون لفائدته الشخصية أو لشخص آخر أو للإدارة العامة .

ـ أن يقوم بهذا الفعل عن قصد جنائي منه.

كما أن الفصل 244 ق.ج عاقب بنفس عقوبة الفصل 243 كل ذي سلطة عامة أمر بتحصيل جبايات مباشرة أو غير مباشرة لم يقررها القانون.

كما تطبق نفس العقوبة على ذوي السلطة العمومية أو الموظفين العموميين الذين وبدون مبرر قانوني ولأي سبب كان وبأي شكل كان يمنحون إعفاء أو تجاوزا عن وجيبة أو رسم عام أو ضريبة أو يسلمون مجانا محصولات مؤسسات الدولة
أما المستفيد من ذلك فيعاقب كمشارك
.

الضرب والجرح العمديين

الضرب والجرح العمديين

النصوص القانونية:

الفصول : 400 و401 و402 و403 و404 و408 و409 و410 و411 من المجموعة الجنائية المغربية.

تعريف:

الضرب أو الجرح هما فعل الاعتداء على جسم الإنسان بأية وسيلة كانت.ويدخلان ضمن مفهوم الإيذاء. لكن ما هو المقصود بفعل الضرب والجرح؟ وماذا يميزهما عن فعل العنف أو الإيذاء الذي تحدث عنه المشرع؟.

1-الضرب:

هو كل ضغط أو صفع أو رض أو دفع أو احتكاك بجسم المجني عليه سواء ترك به أثرا (احمرار في الجلد أو تورم أو زرقة أو لم يترك شيئا.).

2-الجرح:

وهو كل فعل يترك أثرا بجسم المجني عليه ظاهريا كان أو باطنيا كقطع الأنسجة أو حصول وخز أو تسلخ أو كدم أو حرق أو كسر في العظام.

3-العنف:

هو المساس بالضحية عن طريق استعمال القوة دون ضرب أو جرح.

مثال ذلك: قطع الشعر بالقوة, إمساك الضحية من جسمه أو ملابسه, أو تغيير اتجاه دابته بالقوة, أو قذف الماء على وجهه.

4-الإيذاء:

هو مفهوم عام يشمل كلا من الضرب والجرح والعنف ويدل كل فعل يلحق ضررا بجسم الإنسان أو صحته.

العناصر التكوينية:

لكي يتحقق وجود جريمة الضرب أو الجرح لابد من توافر الركنين التاليين:

أولا : الركن المادي:

ويتمثل في فعل الضرب أو الجرح سواء ترك أثرا على الضحية أو لم يترك شيئا, وسواء أدى إلى عجز عن الأشغال الشخصية أو إلى عاهة دائمة أو موت دون نية إحداثه أو لم يؤد إلى شيء من هذا القبيل.

مثال: لطمة واحدة بالكف, كسر ساق الضحية بالعصا, قطع عضو من أعضاء جسمه بالمدية, رميه بالحجارة أو بأية وسيلة أخرى.

ثانيا : الركن المعنوي:

ويتحقق بانصراف إرادة الفاعل إلى القيام بضرب الغير أو جرحه وهو عالم بالنشاط الذي يصدر عنه.

العقوبة:

يعاقب على الضرب البسيط أو الجرح العادي بعقوبة الحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 200 درهم إلى خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط(الفصل 400 الفقرة 1 ).

الظروف المشددة في الضرب والجرح:

تشدد العقوبة تبعا للظروف التالية:

*نتيجة الضرر الحاصل:

1. حصول عجز عن الأشغال الشخصية لمدة تزيد عن 20 يوما.

2. فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى .

3. حدوث موت الضحية دون نية قتله.

*نتيجة خطورة الفاعل:

-سبق الإصرار

-أو الترصد

*نتيجة الوسيلة المستعملة في الفعل:

-استعمال السلاح.

*نتيجة الصفة التي يحملها المجني عليه:

-أحد الأصول.

-طفل عمره أقل من 12 سنة –موظف عمومي(الفصل 267 ).

*نتيجة الصفة التي يحملها الفاعل:

-موظف عمومي

-أصول الطفل

-أو شخص له سلطة عليه

-أو مكلف برعايته.

السر المهني

إن السر المهني أمانة في عنق الموظف العمومي يتطلب منه ما تتطلبه الأمانة بصفة عامة وليس له حق التصرف فيه تصرف المالك الحر في ملكه.وعليه فموظف الشرطة مطالب بكتمان جميع الأسرار التي تصل إلى علمه أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب قيامه بها من أخبار أو أحداث أو غيرها ,وعليه اتخاذ الاحتياط والحذر اللازمين لتفادي إفشاء أسرار الدولة أو الأشخاص .

وقد عاقب الفصل 446 ق. ج على ذلك بقوله :"الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار ,بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة,إذا أفشى سرا أودع لديه ,وذلك في غير الأحوال التي يجير له فيها له القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه,يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 120إلى 1000 درهم..."

فهذا الفصل له مفهوم عام لأنه يذكر" كل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة إذا أفشى سرا أودع لديه." وإن كان يظهر لأول وهلة أنه يهم لحفاظ على السر المهني بالمهن الطبية خصوصا في فقرته الثانية (446/2 ق ج ).

وعليه فالفصل يشمل جميع الأشخاص المكلفين بكتمان الأسرار التي يطلعون عليها بسبب مهنتهم ووظيفتهم,إما المنتمين للقطاع الخاص فيخضعون لعقوبة الفصل 447 ق ج وهو الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 120 إلى 10000درهم,مع مراعاة ظروف التشديد المذكورة في نفس الفصل .

أما جريمة إفشاء السر المهني المنصوص عليها في الفصل 446 ق. ج فتقوم على العناصر التالية :

1ـ فعل الإفشاء بأي وسيلة كانت .

2ـ كون ما تم إفشاؤه يشكل سرا .

3ـ صفة الشخص الذي تلقى السر وأفشاه.

4ـ لنية الإجرامية.

الركن الشرعي للجريمة

الركن الشرعي للجريمة

يعبر عن الركن الشرعي في الجريمة بمبدأ "لا جريمة ولا عقوبة ولا تدبير أمن إلا بنص في القانون " (المادة 1 ق.ع) ويهدف هذا المبدأ الى إقامة التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع عن طريق توفير الحماية لكل من هذين المصلحتين، وبالقدر اللازم الذي لا يهدر إحداهما لفائدة الأخرى.

ويحقق مبدأ الشرعية الحماية لمصلحة الفرد عن طريق :

1 ـ منع السلطة من التحكم في حريات الأفراد، ومنع انتهاك حرياتهم .إذ يوجب هذا المبدأ بألا يعاقب الفرد على سلوك يأتيه إلا إذا كان هذا السلوك مجرما وقت إتيانه.

2 ـ بيان السلوك المعتبر جريمة ، الأمر الذي يمكن الأفراد من معرفة السلوك الإجرامي والسلوك المباح:أي معرفة الوجهة الاجتماعية المقبولة لممارسة نشاطهم في مأمن من المسؤولية الجنائية.

ويحقق مبدأ الشرعية الحماية لمصلحة المجتمع عن طريق :

1 ـ إضفاء الصبغة القانونية على العقوبة تجعلها مقبولة باعتبارها توقع تحقيق للمصلحة العامة .

2 ـ إسناد وضيفة التجريم والعقاب إلى المشرع وحده .ويتكون مبدأ الشرعية من عنصرين أساسيين، وهما : وجود نص سابق يجرم الفعل قبل ارتكابه،وعدم توافر المشروعية في الفعل المرتكب ،ولنتكلم في كل من هذين العنصرين على التوالي ببعض من التفصيل.

1 ـ وجود نص سابق يجرم الفعل قبل ارتكابه

يقضي مبدأ شرعية التجريم بعدم جواز متابعة شخص عن فعل ارتكبه. وأنزل العقاب عليه بسببه ما لم يكن هذا الفعل مجرما بنص وقت ارتكابه ويشترط في النص التجريمي جملة من الشروط نوجزها في التالي:

أ ـ من حيث طبيعة النص التجريمي : يجب أن يكون النص التجريمي نصا تشريعيا : أي مكتوبا حتى يمكن للفرد معرفة الأفعال المجرمة والأفعال المباحة، ومن ثم توفير نوع من الاستقرار للنظام الجزائي ولذلك يستوجب مبدأ الشرعية اعتماد التشريع كمصدر وحيد للتجريم والعقاب، واستبعاد المصادر الأخرى .

ويفرض مبدأ الشرعية من المشرع بعض الالتزامات في سن للنص التجريمي ، ويتعلق بعضها بمصدر التجريم، ويتعلق البعض الآخر بمضمون التجريم .

أما فيما يتعلق بمصدر التجريم : فإن مبدأ الشرعية يجعل سياسة التجريم والعقاب من صلاحيات المشرع دون غيره من الهيئات الأخرى لضمان الحماية الكافية للأفراد ويلاحظ مع ذلك إذا كانت السلطة التشريعية تملك وحدها سن النصوص التجريمية فقد تتخلى عن سلطتها إلى السلطة التنفيذية بطريق مباشر، وإلى السلطة القضائية بطريق غير مباشر.

ومن الأمثلة على تخلي السلطة التشريعية عن سلطة سن النصوص التجريمية إلى السلطة التنفيذية ما تقوم به هذه الأخيرة من ضبط وتحديد بعض الجرائم كمخالفات المرور، أو تدخلها عن طريق الإحالة في النصوص التجريمية الصادرة عن السلطة التشريعية في بعض الجنح الخاصة بقانون الأسعار.

ومن الأمثلة على تنازل السلطة التشريعية عن سلطة سن النصوص التجريمية إلى السلطة القضائية بطريق غير مباشر،ما اصطلح على تسميته بالنصوص المفتوحة،إذ يخول المشرع للقاضي بموجب هذه النصوص سلطة تقديرية واسعة،ومن ذلك ما تنص المادة 58 من القانون رقم: 90 ــ 41 المؤرخ في 1990 /06 /02 ، والمتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي التي تعاقب على كل عرقلة لممارسة الحق النقابي.

وأما فيما يخص مضمون التجريم ،فإن مبدأ الشرعية يلقى هو الآخر على عاتق المشرع إلتزامات أهمها ما يلي :

1 ـ عدم الإفراط في التجريم والعقاب.

2 ـ الحرص على سريان النص التجريمي على المستقيل.

3 ـ توفر الوضوح في النص التجريمي ببيان أركان الجريمة ،تحديد العقاب على نحو يسهل للقاضي تطبيق هذا النص.

ب ـ من حيث تطبيق النص التجريمي : يحكم تطبيق النص التجريمي مبدأ تبعية القاضي للمشرع،وهي تبعية تحرم القاضي من التدخل ولو بطريق غير مباشر في سياسة التجريم.

إلا أن الملاحظ من الناحية العملية أن مبدأ تبعية القاضي للمشرع غير مطلق التطبيق بالنظر إلى ما للقاضي من سلطة تقريرية في تطبيق النص التجريمي على الوقائع المعروضة عليه تحقيق العدالة ،فيكون القاضي بذلك في مركز تقييم الإرادة المشرع. وتتجلى مظاهر السلطة التقريرية للقاضي في تطبيق النص التجريمي في مسائل ثلاثة وهي تكييف الوقائع،وتفسير النص التجريمي و صلاحيته في استبعاد هذا النص خدمة للشرعية،ولنعرض لهذه المسائل.

1 ـ تكييف الوقائع والجريمة : تنصب مسألة التكييف التي يتولاها القاضي على الوقائع والجريمة ،إذ يهدف تكييف الوقائع إلى البحث في مدى توافر التطابق بين الواقعة المرتكبة أو السلوك المرتكب مع الواقعة النموذجية أو السلوك النموذجي الذي يتضمنه النص التجريمي.

وتتجلى أهمية التكييف في أن ثبوت عدم التطابق بين السلوك المرتكب والسلوك النموذجي من شأنه أن يؤدي لزاما إلى استبعاد النص التجريمي، وتتجلى أيضا في أن ثبوت التطابق من شأنه أن يحدد العقاب والنظام الإجرامي، فالقاضي ملزم بتطبيق العقاب في حدود سلطته التقديرية .

2 ـ تفسير النص التجريمي : يقتضي مبدأ الشرعية أن تفسير النصوص تفسيرا يحافظ على التوازن بين مصلحة الأفراد ومصلحة المجتمع يضاف ألى ذلك أن خصوصية ذاتية قانون العقوبات تستلزم أن يخضع تفسير نصوصه لأساليب خاصة.

ويعتبر التفسير القضائي أهم تفسير للنص التجريمي، وهو تفسير يقوم به القاضي أثناء تطبيق النص التجريمي على الوقائع المعروضة عليه ويكاد يجمع الفقه والقضاء على أن تفسير النص التجريمي يجب أن يكون تفسيرا ضيقا لا يجيز التوسع. وهو التفسير الذي يدعمه مبدأ الشرعية مع مراعاة ارادة المشرع وقصده.

3 ـ صلاحية القاضي في إستيعاد النص التجريمي خدمة للشرعية: لا يكفي تطابق السلوك المرتكب مع السلوك النموذجي الذي يتضمنه النص التجريمي لقيام الركن الشرعي للجريمة، ذلك أن الركن الشرعي يتطلب علاوة على ذلك أن يكون النص التجريمي نفسه صالحا للتطبيق على السلوك المرتكب. وتتأكد هذه الصلاحية من خلال مراعاة الحدود الزمنية والمكانية لسريانه، وهذا ما يعبر عنه بالنطاق الزمني والنطاق المكاني لتطبيق النص التجريمي.

أما فيما يتعلق بالنظام الزمني للنص التجريمي فإن المشكلة تثور في حالة وقوع جريمة في ظل قانون ثم يصدر قانون جديد يعدل أو يلغي القانون القديم الذي إرتكب في ظله الجريمة. فلا خلاف في أن القانون الجديد يطبق على الواقعة اللاحقة لصدوره، ولكن الإشكال يبقى قائما بالنسبة للقانون الواجب التطبيق على تالوقائع السابقة لصدوره . ويثير هذا الإشكال مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان .

ويقتضي مبدأ الشرعية عدم جواز متابعة فرد من أجل سلوك إرتكبه إلا إذا كان هذا السلوك مجرما بنص سابق على وقوعه. ويفيد هذا المبدأ عدم جواز تطبيق القانون الجديد على الوقائع التي سبقت صدوره.إلا أن هذا المبدأ لا يؤخر به على إطلاقه إذ يكاد يجمع الفقه والقضاء وما يرثهم في ذلك بعض التشريعات على جواز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي إذا كان أصلح للمتهم.وقد نص قانون العقوبات الجزائري في المادة الثانية منه على ذلك.

ولعل من أهم تطبيقات القانون الأصلي للمتهم ما يلي:

1 ـ أن ينص القانون الجديد على تخفيض العقوبة مع الإبقاء على تجريم الفعل: هذه الحال يطبق هذا القانون على الجرم المرتكب قبل صدوره باعتباره الأصلح للمتهم شريطة أن يكون القانون الجديد قد صدر قبل الحكم نهائيا على المتهم وفقا للقانون القديم.فإذا ما صدر حكم نهائي على المتهم في ظل القانون القديم فلا يطبق القانون الجديد ولو كان الأصلح للمتهم.

2 ـ أن يجعل القانون الجديد من الفعل الذي إرتكبه المتهم غير معاقب عليه:

أي مباحا، ففي هذه الحال يطبق هذا القانون بأثر رجعي باعتباره الأصلح للمتهم على الفعل الذي إرتكبه المتهم قبل صدوره،حتى ولو كان قد صدر في حقه حكما نهائيا وفقا للقانون القديم، وقبل صدور القانون الجديد.

وأما فيما يتعلق بالنظام المكاني للنص التجريمي : فيحكمه مبدأ أصلي وهو مبدأ إقليمية القانون الجنائي،ومبادئ إحتياطية وهي ميدأ عينية النص الجنائي ومبدأ شخصية النص الجنائي،ومبدأعالمية النص الجنائي،نتناولها فيما يلي لبعض من التفصيل.

1 ـ المبدأ الأصلي: مبدأ إقليمية القانون : تنص المادة 3 من قانون العقوبات على أن يطبق قانون العقوبات على كافة الجرائم التي ترتكب في أراضي الجمهورية، ويعني أراضي الجمهورية، وإقليم الدولة الجزائرية وفقا للمبادئ العامة في القانون الدولي العام الإقليم البري الذي تحدده الحدود السياسية للدولة،والإقليم البحري الذي يشمل المياه الإقليمية للدولة، والإقليم الجوي الذي يشمل طبقات الجو الذي يعلو الإقليمين البري و البحري للدولة ،وقد تولى قانون الإجراءات الجزائية بيان مكان وقوع الجريمة إستنادا إلى مبدأ إقليمية القانون بأن نص في المادة 586 منه على أن تعد مرتكبة في الإقليم الجزائري كل جريمة يكون عمل من الأعمال المميزة لأحد أركانها المكونة لها قد تم في الجزائر.

ونص في المادة 590 من قانون الإجراءات الجزائية على أن تختص الجهات القضائية الجزائرية بالنظر في الجنايات والجنح التي ترتكب في عرض البحر على بواخر تحمل الراية الجزائرية أيا كانت جنسية مرتكبيها .وكذلك الشأن بالنسبة للجنايات والجنح التي ترتكب في ميناء بحرية جزائرية على ظهر باخرة تجارية أجنبية.

ونص في المادة 591 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية على أن تختص الجهات القضائية الجزائرية بنظر الجنايات والجنح التي ترتكب على متن طائرات جزائرية أيا كانت جنسية مرتكب الجريمة . كما أنها تختص أيضا بنظر الجنايات أو الجنح التي ترتكب على متن طائرات أجنبية إذاكان الجاني أو المجني عليه جزائري الجنسية أو إذا هبطت الطائرة بالجزائر يعد وقوع الجناية أو الجنحة.

وإذا كان مبدأ أقليمية النص التجريمي يعني أن يخضع كل من أرتكب فعلا جرميا على أقليم الدولة يخضع لقانون العقوبات لهذه الدولة ولو لم يكن من رعاياها الذين يحملون جنسيتها، فأن هذا الميدأ يرد عليه إستثناء إذاكانت الجريمة صادرة ممن له صفة معينة تجعله غير خاضع لقضاء الدولة سواء أكان من المواطنين أو من الأجانب ومن الأشخاص المعينون فهذا الإستثناء هم عموما: رئيس الدولة وأعضاء المجالس النيابية ورؤساء الدول الأجنبية ورجال السلك الدبلوماسي.

2 ـ المبادئ الإحتياطية : وهي مبدأ عينية النص التجريمي، ومبدأ شخصية النص التجريمي ومبدأ عالمية النص التجريمي نعرضها في مايلي :

أ ـ مبدأ عينية النص التجريمي : يقوم هذا المبدأ على وجوب سريان قانون الدولة على الجرائم التي ترتكب خارج اقليمها ، والتي تشكل إعتداء على مصالحها بصرف النظر عن جنسية مرتكبها وقد حدد المشرع الجزائري الحالات التي يطبق عليها قانون العقوبات الجزائري بصرف النظر عن جنسية مرتكبها ، بأن النص في المادة 588 من قانون الإجراءات الجزائية على أن كل أجنبي إرتكب خارج الإقليم الجزائري بصفة فاعل أصلي أو بشريك .

في جناية أو جنحة ضد سلامة الدولة الجزائرية أو تزييفا لنقود أو أوراق مصرفية وطنية متداولة قانون بالجزائر تجوز متابعته ومحاكمته وفقا لأحكام القانون الجزائري إذا ألقي عليه القبض في الجزائر، أو حصلت الحكومة على تسليمه لها .

ب ـ مبدأ شخصية النص التجريمي: يقوم هذا المبدأ على وجوب سريان قانون الدولة على من يحمل جنسيتها ولو ارتكب جريمة خارج إقليمها .

ويميز المشرع الجزائري في تطبيقه لمبدأ شخصية النص التجريمي بين أن تكون الواقعة المرتكبة من طرف الجزائري في الخارج جناية أو جنحة ، بأن خص كلا منهما بنص خاص . بأن نص في المادة 582 من قانون الإجراءات الجزائية فيما يخص الجناية على أن كل واقعة موصوفة بأنها جناية معاقب عليها من القانون الجزائري في خارج إقليم الجمهورية يجوز أن يتابع ويحكم فيها في الجزائر .غير أنه لا يجوز أن تجرى المحاكمة أو المتابعة إلا إذا عاد الجاني إلى الجزائر ولم يثبت أنه حكم عليه نهائيا في الخارج وأن يثبت في حالة الحكم بالإدانة أنه قض العقوبة أو سقطت عنه بالتقادم أو حصل على العفو العام .

ونص في المادة 583 من قانون الإجراءات الجزائية فيما ينص بالجنحة على أن كل واقعة موصوفة بأنها جنحة سواء في نظر القانون الجزائري أو في نظر تشريع القطر الذي ارتكب فيه يجوز المتابعة من أجلها والحكم فيها في الجزائر إذا كان مرتكبها جزائريا.ولا يجوز أن تجرى المحاكمة أو يصدر الحكم إلا بالشروط المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة .582 وعلاوة على ذلك فلا يجوز أن تجرى المتابعة في حالة ما إذا كانت الجنحة مرتكبة ضد أحد الأفراد الأبناء على طلب النيابة العامة بعد إخطارها بشكوى من الشخص المضرور أو ببلاغ من سلطات القطر الذي ارتكب الجريمة فيه.

ج ـ مبدأ عالمية النص التجريمي : يقوم هذا المبدأ على وجوب سريان قانون الدولة التي يلقى فيها القبض على المجرم بصرف النظر عن جنسيته ومكان إرتكاب الجريمة بإعتبارها تمس الجماعة الدولة ، وتشكل بالتالي إعتداءا على مصلحة مشتركة لكل الدول بما في ذلك الدولة التي تم فيها القبض على المتهم .ولا يوجد في القانون الجزائري ما يفيد أن المشرع الجزائري قد تبنى هذا المبدأ شأنه في ذلك شأن معظم التشريعات المقارنة.

فنص في المادة 39 من قانون العقوبات على أن لا جريمة إذا كان الفعل قد أمر أو أذن به

القانون، وإذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع المشروع على النفس أو عن الغير أو عن المال مملوك للشخص أو للغير يشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع جسامة الإعتداء .

ونص في المادة 40 من قانون العقوبات على أن يدخل ضمن حالات الضرورة الحالة للدفاع المشروع ، القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب لدفاع إعتداء على حياة الشخص أو سلامة جسمه أو المنع تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو توابعها أو كسر شيئ منها أثناء الليل .والفعل الذي يرتكب للدفاع عن النفس أو عن الغير ضد مرتكبي السرقة أو النهب بالقوة .

يستافد من نص المادتين 39 و 40 من القانون العقوبات أن المشرع الجزائري حصر أسباب الإباحة فيما فيما يأمر به القانون أو يأذن به وفي الدفاع الشرعي ، نعرضهما فيما يلي :

* أمر القانون أو إذنه : يقصد بأمر القانون جميع النصوص التشرعية علاوة على اللوائح في حالات معينة، ويتخذ بتقيد أمر القانون بشكل التنفيذ المبابشر لأمر القانون .ومثال ما يتضمنه قانون الصحة نصوص توجب على الطبيب التبليغ على حالة مرض معدى ، ولا يعد هذا التبليغ جريمة افشاء أسرار المهنة المعاقب عليها بنص المادة 301 من قانون العقوبات . وتتخذ تنفيذ الأمر الصادر من سلطة مختصة ، ومثاله أن يقوم الموظف المختص بتنفيذ حكم الإعدام بناء على أمر السلطة المختصة . فتنفيذحكم الإعدام لا يعد جريمة قتل طبقا لأحكام المادة 254 وما يعدها من قانون العقوبات .

ويقصد بإذن القانون ترخيص القانون لصاحب الحق في أن يستعمل حقه . ويشترط في ممارسة الحق كسبب إباحة، وجود الحق مهما كان مصدره،وأن يلتزم صاحب الحق في استعماله لحقه حدود هذا الحق ، وتمثل قيود الحق في ممارسة الحق بواسطة صاحبه ، وأن تكون الأفعال التي أتاها لازمة لممارسة الحق ، وأن يتوفر صاحب الحق في استعماله حسن النية.

* الدفاع الشرعي : ويقصد بالدفاع الشرعي استعمال قدر لازم من القوة لرد إعتداء حال غير مشروع على النفس أو المال ولا يتحقق الدفاع الشرعي إلا بتوافر شروط في العدوان وشوط في فعل الدفاع .

أما الشروط الخاصة بالعدوان أي الخطر أن يكون حالا بألا يكون إحتماليا أو منذرا بخطر مستقبلا، وأن يكون العدوان أو الخطر غير مشروع ، ويعتبر الخطر غير مشروع إذا كان يهدد بإعتداء على حق يحميه نص تجريمي ، فلا دفاع شرعي إذاكان الفعل مباحا .وأن يقع العدوان أو الخطر على حق يحميه ونص تجريمي ويستوي في ذلك أن يكون العدوان على النفس والمال..

وأما الشروط المتطلبة في فعل الدفاع الذي يتمثل في اتيان المعتدى عليه سلوك لصد الخطرالذي يهدد الحق الذي يحميه النص التجريمي ، وأ، يكون فعل الدفاع لازما لصد الخطر من جهة، ومتناسبا معه من جهة أخرى.

ويكون فعل الدفاع لازما لردء العدوان أو الخطر إذا وجد عدوان وقت الدفاع، وكأن هذا الفعل هو الوسيلة الوحيدة لصد العدوان، ويكون فعل الدفاع متناسبا مع العدوان إذا كان متناسبا مع جسامته، ذلك أن ممارسته ضد الدفاع الشرعي مرهونة بإلتزام حدوده والإخراج المدافع عن دائرة المباح وسقط في دائرة المخطور ويقع على عاتق من يتمسك بالدفاع الشرعي عبءإقامة الدليل على قيامه.

الفصل الثالث : نمادج من الجرائم .

تخصيص هذا الفصل لدراسته نماذج من الجرائم تثمثل أساسا في جريمة إختلاس الموظف العام لأموال عمومية ، و جريمة الرشوة ، و جريمة إصدار شيك بدون رصيد ، على أنّ تخصص لكل منها قسما مستقلا .

المبحث الأول : جريمة إختلاس الأموال العمومية .

تنص المادة 119 من قانون العقوبات على أنه " يتعرض القاضي أو الموظف أو الضابط العمومي الذي يختلس لأو يبدد أو يحتجز عمد و بدون وجه حق أو يسوق أموالا عمومية أو خاصة أو أشياء تقوم مقامها أو وثائق أو سندات أو عقودا أو أموالا منقولة وضعت تحت يده سواء بمقتضى وظيفته أو بسببها:

1 ـ للحبس من سنة إلى خمس سنوات إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة أو المبددة أو المحتجزة أو المسروقة أقل من 100.000 د ج .

2 ـ للسجن من سنتين إلى عشر سنوات إذا كانت القيمة التي تعادل أو تفوق مبلغ 100.000 د ج و تقل عن 300.000 د ج .

3 ـ للسجن المؤقت من خمس سنوات إلى عشر سنوات إذا كانت القيمة أو تفوق مبلغ 300.000 دج ، و تقل عن 1000.000 دج .

4 ـ للسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة إذا كانت تعادل أو تفوق مبلغ 1.000.000 دج و تقل عن 3.000.000 دج.

5 ـ للسجن المؤبد إذا كانت القيمة تعادل مبلغ 3.000.000 دج أو تفوقه.

6 ـ للحكم بالإعدام إذا كان إختلاس أو تبدير أو حجز أو سرقة الأموال المشار إليها أعلاه من طبيعتها أن تضر بمصالح الوطن العليا.

و يتعرض كذلك للعقوبات المنصوص عليها أعلاه كل شخص تحت أية تسمية و في نطاق أي إجراء يتولى و لو مؤقتا وظيفة أو وكالة بأجر أو بدوون أجر و يسهم بهذه الصفة في خدمة الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات أو الهيئات الخاضعة للقانون العام أو المؤسسات الإقتصادية العمومية أو أي هيئة أخرى خاضعة للقانون الخاص معهد بإدارة مرفق عام ، يختلس أو يبدد أو يحتجز عمدا و بدون وجه حق أو يسرق أموالا عمومية أو خاصة أو أشياء تقوم مقاماها أو وثائق أو سندات أو عقودا أو أموالا منقولة وضعت تحت يده سواء بمقتضى وظيفته أو بسببها .

يستفاذ من نص المادة 119 ق ع أنّ إختلاس الأموال العمومية أو الخاصة من طرف الموظف العمومي أو من في حكمه يكون جنحة إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة أقل من 100.000 دج ، و يكون جناية إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة تزيد عن هذا المبلغ و في الأحوال الأخرى المنصوص عليها في هذه المادة .

و يشترط لتحقيق جريمة إختلاس الموظف للأموال العمومية الشروط التالية :

1 ـ أن يكون الفاعل موظفا أو من في حكمه : و قد حددت الفقرة السابعة من المادة 119 ق ع الأشخاص الذين يعتبرون في حكم الموظف و الذين تسري عليهم نفس الأحكام .

و يجب أن تتوافر صفة الموظف أو من في حكمه في الفاعل حتى يمكن نسبته الجريمة إليه ، فلا تقوم الجريمة إذا إنتفت عن الفاعل صفة الموظف العام أو من في حكمه ، أو أن يكون المال قد دخل في حوزته بدون أن يكون لوظيفته شأن في تلك الحيازة كأن يكون الفاعل موظفا عاما و لكن لا شأن له بحيازة أموال لحساب الدولة ، و يرتبط تحديد توافر صفة الفاعل كموظف مختص أو من في حكمه يوقف إرتكاب فعل الإختلاس .

2 ـ أن يقع إختلاس أو بتبدير أو إحتجاز بدون حق أموالا عامة أو خاصة التي تمثل في الواقع الفعل المادي للجريمة . و يقصد بالإختلاس أو السرقة إنتزاع حيازة المال من المجني عليه دون رضاه خلسة أو بالعنف و التصرف فيه تصرف المالك بملكه ، و يقصد بالتبدير التصرف في المال بأي وجه من أوجه التصرفات سواءا كان تصرفا قانونيا كالبيع أو تصرفا ماديا بإستهلاك المال أو بإتلافه.

و يستوى أن يقع الإختلاس أو التبدير أو الإحتجاز على المال العام و هو الأصل أو على المال الخاص و هو الإستثناء ، أو على وثائق و سندات و عقود.

3 ـ أن تكون الأموال العامة أو الخاصة قد سلمت للموظف العام أو من في حكمه بمقتضى وظيفته أو بسببها : أي لابد من قيام علاقة سببية بين حيازة الموظف العام أو من في حكمه للمال و بين وظيفته كان يتسلم الموظف المال بمقتضى قوانين الوظيفة ، أو كانت وظيفته تسمح له بإستلام المال كمصادرة رجل الأمن الأشياء المتحصلة من جريمة : لإغذا استولى الموظف العام على مال عام بدون أية صفة تجعله صاحب حق في الإستيلاء على المال ثم تصرف فيه فلا يعد تصرفه إختلاسا و إنما سرقة عادية لا تطبق عليها المادة 119 ق ع.

4 ـ القصد الجنائي :

تعتبر جريمة الإختلاس جريمة عمدية في جميع صورها ، و من ثم يجب أن يكون الموظف على علم بأنّ المال عام أو خاص و مع ذلك اتجهت إراته إلى إختلاسه و حجزه أو بتبديره.

و يكاد يجمع الرأي أن القصد العام القائم على العلم و الإرادة يكفي لتحقق الركن المعنوي أو القصد الجنائي في صورة إحتجاز المال بدون وجه حق ، في حين يتطلب لتحقق القصد الجنائي الخاص فيما عدا ذلك من صور هذه الجريمة من إختلاس و تبدير أن تتجه بنية الموظف إلى تملك

المال أو الشئ الذي بحوزته ، فإذا ما تخلق القصد الخاص : أي فيه التملك ، فلا تقوم جريمة الإختلاس، و مثاله أن يستولي الموظف على المال لمجرد إستعماله ثمّ رده أو لمجرد الإنتفاع به .

و قد سبقت الإشارة إلى أنّ العقوبة المقررة لجريمة إختلاس الموظف العام للأموال العمومية أو الخاصة تختلف بإختلاف المبلغ المختلس و الذي يتحدد على أساس وصف الجريمة أنها جنحة أو جناية، و المستقر عليه في إجتهاد قضاء المحكمة العليا إذا لم يكن المبلغ المختلس معروفا تعين

ندب خبير لتحديده للتمكن من إعطاء الوقائع الوصف القانوني الصحيح و من معرفة ما إذا كانت الجريمة المرتكبة جنحة أو جناية ، و من المستقر عليه أيضا في هذا الإجتهاد أنّ القانون لا يتطلب لقيام جريمة الإختلاس حصول شكوى من الإدارة إنتصاب المؤسسة التي يعمل بها طرف مدني لأنّ ذلك لا يكون ركنا من أركان هذه الجريمة .